خلافه . . . وهو خلاف الذوق السليم .
وأما القول الأول من هذه الأقوال ، فهو الذي اقتصر عليه ابن تيمية
فلم يذكر غيره ، واختاره ابن حجر ، ورجحه الشوكاني . . . والدليل عليه ما
أخرجه أحمد والشيخان وغيرهم عن طاووس عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس ، وقد تقدم في أول أخبار المسألة .
ويقع الكلام على هذا الخبر في جهتين :
الجهة الأولى : جهة السند :
فإن مدار الخبر على ( شعبة بن الحجاج ) وقد كان هذا الرجل ممن
يكذب ويضع على أهل البيت ، فقد ذكر الشريف المرتضى رحمه الله ( 1 ) أنه
روى عن جعفر بن محمد أنه كان يتولى الشيخين ! فمن يضع مثل هذا
لا يستبعد منه أن يضع على ابن عباس في نزول الآية .
ثم إن الراوي عن شعبة عند أحمد ( يحيى بن عباد الضبعي البصري )
قال الخطيب : ( نزل بغداد وحدث بها عن شعبة . . . روى عنه أحمد بن
حنبل . . . ) ( 2 ) .
وقد أورد ابن حجر هذا الرجل فيمن تكلم فيه من رجال البخاري ،
فنقل عن الساجي أنه ضعيف ، وعن ابن معين أنه ليس بذاك وإن صدقه ( 3 ) .
وروى الخطيب بإسناده عن ابن المديني ، قال : سمعت أبي يقول :
يحيى بن عباد ليس ممن أحدث عنه ، وبشار الخفاف أمثل منه .
هامش
( 1 ) الشافي في الإمامة 4 / 116 .
( 2 ) تاريخ بغداد 14 / 144 .
( 3 ) مقدمة فتح الباري : 452 .