إلا أن تودوا إلى الله في ما يقربكم إليه من التودد إليه بالعمل الصالح .
والثالث : إن المراد من ( القربى ) هو ( الأقرباء ) ولكن لا أقرباء
النبي مطلقا ، بل المعنى : إلا أن تودوا قرابتكم وتصلوا أرحامكم .
والرابع : إن الآية منسوخة بقوله تعالى : ( قل ما سألتكم عليه من
أجر فهو لكم ) ( 1 ) .
أقول :
أما القول الأخير فقد رده الكل ، حتى نص بعضهم على قبحه ، وقد
بينا أن لا منافاة بين الآيتين أصلا ، بل إحداهما مؤكدة لمعنى الأخرى .
وأما الذي قبله ، فلا ينبغي أن يذكر في الأقاويل ، لأنه قول بلا دليل ،
ولذا لم يعبأ به أهل التفسير والتأويل .
وأما القول بأن المراد هو ( التقرب ) فقد حكي عن الحسن البصري ( 2 )
وظاهر العيني اختياره له ( 3 ) . واستدل له في ( فتح الباري ) بما أخرجه أحمد
من طريق مجاهد عن ابن عباس أيضا : إن النبي صلى الله عليه [ وآله ]
وسلم قال : ( قل لا أسألكم عليه أجرا على ما جئتكم به من البينات والهدى
إلا أن تقربوا إلى الله بطاعته ) .
لكن قال ابن حجر : ( وفي إسناده ضعف ) ( 4 ) .
وهو مردود أيضا بأنه خلاف المتبادر من الآية ، وأن النصوص على
هامش
( 1 ) سورة سبأ 34 : 47 .
( 2 ) تفسير الرازي 27 / 165 ، فتح الباري 8 / 458 وغيرهما .
( 3 ) عمدة القاري 19 / 157 .
( 4 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 8 / 458 .