الأجر على أداء الرسالة ، فإن المشركين كافرون ومكذبون لأصل هذه
الرسالة ، فكيف يطلب منهم الأجر ؟ !
وثانيا : إن هذه الآية مدنية ، وقد ذكرت في سبب نزولها روايات
تتعلق بالأنصار .
وثالثا : على فرض كونها مكية فالخطاب للمسلمين لا للمشركين
كما بينا .
وبعد ، فلو تنزلنا وجوزنا الأخذ سندا ودلالة بما جاء في المسند
وكتابي البخاري ومسلم عن طاووس عن ابن عباس ، فلا ريب في أنه نص
في ذهاب سعيد بن جبير إلى القول الحق .
وأما رأي ابن عباس فمتعارض ، والتعارض يؤدي إلى التساقط ،
فلا يبقى دليل للقول بأن المراد ( القرابة ) بين النبي وقريش ، لأن
المفروض أن لا دليل عليه إلا هذا الخبر .
لكن الصحيح أن ابن عباس - وهو من أهل البيت وتلميذهم -
لا يخالف قولهم ، وقد عرفت أن أمير المؤمنين عليه السلام ينص على
نزول الآية فيهم ، وكذا الإمام السجاد . . . ولم يناقش أحد في سند
الخبرين ، وكذا الإمامان السبطان والإمامان الصادقان . . . فكيف يخالفهم ابن
عباس في الرأي ؟ !
لكن قد تمادى بعض القوم في التزوير والتعصب ، فوضعوا على
لسان ابن عباس أشياء ، ونسبوا إليه المخالفة لأمير المؤمنين عليه السلام
في قضايا ، منها قضية المتعة ، حتى وضعوا حديثا في أن عليا عليه السلام
كان يقول بحرمة المتعة فبلغه أن ابن عباس يقول بحليتها ، فخاطبه بقوله :
مجلة تراثنا — صفحة 83
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٣