( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس
كانوا بآياتنا لا يوقنون ) ( 1 ) حتى أتاهم تميم بنبأ ( الجساسة ) هذه ! وقالوا :
إنما سميت الجساسة لأنها تجس الأخبار للمسيح الدجال ! ! ( 2 ) .
* فلما أسلم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله مظهرك على الأرض
كلها ، فهب لي قريتي من بيت لحم !
فقال له النبي : هي لك . . وكتب له بها ، فلما فتحت فلسطين جاء
تميم بالكتاب إلى عمر ، فقال عمر : أنا شاهد ذلك . . فأمضاه ! وذكروا أن
النبي قال له : ( ليس لك أن تبيع ) فهي في أيدي أهله إلى اليوم ( 3 ) .
ولم تجعل هذه الأرض في بيت المال ، ولا صرف ريعها في الكراع
والسلاح . . فلا الأرض كانت فدكا ، ولا تميم كان فاطمة الزهراء ! !
لكن هل احتاج النبي إلى بشرى تميم هذه ليهب له تلك القرية ؟ ! أم
أن تميما قد أحرز لغده ثمن إسلامه كما فعل النبي مع المؤلفة قلوبهم ؟ !
لا غرابة ، فإن تميما لم يزل في المدينة حتى قتل عثمان ، فلما قتل
عثمان فر تميم إلى الشام ! ! ( 4 ) .
ذلك لأنه حسن إسلامه جدا ! فهو لا يطيق أن يرى عليا في الخلافة !
ولا يسعه إلا جوار معاوية !
ولأجل تأكيد حسن إسلامه وعظمة إيمانه ، قالوا : إنه كان يختم القرآن
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 82 .
( 2 ) أنظر هذا كله في صحيح مسلم بشرح النووي مج 9 ج 18 : 78 - 84 قصة
الجساسة . . ومن المعاصرين الذين اطمأنوا إلى هذا التفسير : د . محمد السيد
حسين الذهبي ، في كتابه / الإسرائيليات في التفسير والحديث : 93 ! !
( 3 ) سير أعلام النبلاء 2 / 443 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 2 / 443 ، الطبقات الكبرى 7 / 409 .