ولا حفظها عنها سوى الشعبي ، رغم ما فيها من الوصف الخطير والتهويل ،
إذ تقول : إن منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نادى : الصلاة جامعة ، فهرع الناس
إلى المسجد ، وكانت هي في من حضر ، فقام النبي على المنبر خطيبا وهو
مستبشر ، يزف إليهم بشرى ، فيقول : ( ليلزم كل إنسان مصلاه - ثم قال : -
أتدرون لم جمعتكم ؟ جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء
فبايع وأسلم ، وحدثني حديثا وافق الذي حدثتكم عن مسيح الدجال ) !
ثم ينقل لهم بنفسه ما حدث به تميم الداري من أنه قذفت به السفينة
إلى جزيرة لا يدري ما هي ! فرأى فيها دابة لا يعرف قبلها من دبرها من
كثرة شعرها ! وهذه الدابة تتكلم ، فكلمته بلسان طليق ! وأمرته أن يتوجه
إلى رجل في دير في تلك الجزيرة ، فتوجه إليه فوجده مكبلا بأصفاد
الحديد ! فحدثه هذا الرجل بأشياء من الغيب ! ثم عرفه بنفسه ، إنه المسيح
الدجال ! !
هذا الخبر ، على هذه الصورة ، ينبغي أن يرويه غير واحد ، فالنبي
يجمع له الناس ويأمرهم أن يلزموا أماكنهم حتى يحدثهم بحديث مصدق
لحديثه !
ومنذ ذلك الحين والبحر يمخر كل يوم مرات ، تجوبه السفن المدنية
والعسكرية ، وتحلق فوقه الأقمار الصناعية ، ولم يزل أمر هذه الجزيرة
مجهولا ! وما بلغ دارون وأصحابه نبأ هذه الدابة الناطقة باللسان العربي ! !
لكن البسطاء وذوي القلوب الغافلة طفقوا يستلهمون من هذه القصة
العبر ، فوجدوا فيها درسا متقدما في الدراية ، فهي مثال رائع لرواية الفاضل
عن المفضول ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحدث عن نصراني أسلم لتوه !
وأيضا فقد كشفت عنهم كربا وحلت لغزا كان يحيرهم وهم يقرأون :
مجلة تراثنا — صفحة 178
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٨