التحذير من الكذب :
في أثناء فتحه لباب الرواية والتدوين كان يكثر التحذير من الكذب
على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فيقرع أسماعهم بين الحين والحين بحديث
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ) ( 1 ) .
وحتى من كذب عليه في الرؤيا فادعى مناما يكذب فيه على
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) .
مع القصة :
هذه الحرفة التي تستدرج أصحابها شيئا فشيئا نحو الكذب والسخرية
والأساطير ، كانت ممنوعة في الإسلام ، وأول ما ظهرت في عهد عمر بن
الخطاب حين أذن لتميم الداري بالجلوس في المسجد للقصة ! فكان تميم
الداري أول قاص مأذون في الإسلام !
وتميم الداري هذا هو الرجل النصراني الذي قدم في عشرة من قومه
من أرض فلسطين إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العام التاسع للهجرة ، بعد فتح مكة
بعام ، وهو صاحب قصة ( الجساسة ) التي يرويها عنه مسلم وأحمد ( 3 ) هذه
القصة التي لم يحدث بها أحد من الصحابة خلا فاطمة بنت قيس !
هامش
( 1 ) أنظر : البخاري / كتاب العلم - باب من كذب على النبي ، فتح الباري 1 / 161 -
162 ، مسند أحمد 1 / 78 و 130 ، كنز العمال 10 ح 29498 .
( 2 ) أنظر : مسند أحمد 1 / 90 و 129 .
( 3 ) صحيح مسلم / كتاب الفتن - قصة الجساسة - ح 2942 و 2943 ، مسند أحمد
6 / 373 و 374 .