الإسلام لأجل إنقاذ مهجهم من النار ، لا لإعانتهم لنا حتى يسقط بفشو
الإسلام ( 1 ) .
وقال محمد رشيد رضا : ( إننا نجد دول الاستعمار الطامعة في
استعباد جميع المسلمين وفي ردهم عن دينهم ، يخصصون من أموال
دولهم سهما للمؤلفة قلوبهم من المسلمين ، فمنهم من يؤلفونه لأجل
تنصيره وإخراجه من حضيرة الإسلام ، ومنهم من يؤلفونه لأجل الدخول في
حمايتهم ومشاقة الدول الإسلامية والوحدة الإسلامية ، ككثير من أمراء
جزيرة العرب وسلاطينها ! ! ( 2 ) أفليس المسلمون أولى بهذا منهم ؟ ! ) ( 3 ) .
فليس الأمر إذن منوط بعلة واحدة استطاع عمر استنباطها بدقة ،
فوقف الحكم عليها .
ولقد قسم فقهاء الإسلام المؤلفة قلوبهم إلى أصناف عديدة ، لا يكاد
يخلو زمان من بعضها ، ولا تشترك صفاتهم بالصفة التي اعتمدها عمر في
اجتهاده ، بل لكل صنف صفته الخاصة ، ولقد كان تصنيفهم قائما أساسا
على اختلاف صفاتهم ، حتى جعلوهم ستة أصناف على هذا الأساس ( 4 ) .
وأخيرا ، حتى عند الرضا بما قيل في تصحيح اجتهاد عمر ، فإن مثله
لا يصلح جوابا عن اجتهاده وأبي بكر السابق في إسقاط سهم ذوي القربى
من الخمس وصرفه إلى أي جهة أخرى ، فإن الله تعالى الذي أنزل هذا
هامش
( 1 ) راجع : الدكتور وهبة الزحيلي / الفقه الإسلامي وأدلته 2 / 872 .
( 2 ) علامتا التعجب منه .
( 3 ) المنار 10 / 495 .
( 4 ) أنظر الأصناف الستة في : تفسير المنار 10 / 494 - 495 ، الفقه الإسلامي وأدلته
2 / 871 - 872 .