وأيضا : وجوب المحبة المطلقة يستلزم العصمة وهي شرط الإمامة .
وأما دعوى أفضلية أبي بكر وعمر فأول الكلام . . . كدعوى عدم
الاختصاص بعلي عليه السلام ، لقيام الإجماع على عدم عصمة أبي بكر
وعمر . . .
* وقد اضطرب ابن تيمية في هذا المقام ، فقال : ( إنا نسلم أن عليا
تجب مودته وموالاته بدون الاستدلال بهذه الآية ، لكن ليس في وجوب
موالاته ومودته ما يوجب اختصاصه بالإمامة والفضيلة . وأما قوله : والثلاثة
لا تجب مودتهم ، فممنوع ، بل يجب أيضا مودتهم وموالاتهم ، فإنه قد ثبت
أن الله يحبهم ، ومن كان يحبه الله وجب علينا أن نحبه ، فإن الحب في الله
والبغض في الله واجب ، وهو أوثق عرى الإيمان ، وكذلك هم من أكابر
أولياء الله المتقين ، وقد أوجب الله موالاتهم ، بل قد ثبت أن الله رضي عنهم
ورضوا عنه بنص القرآن ، وكل من رضي الله عنه فإنه يحبه ، والله يحب
المتقين والمحسنين والمقسطين والصابرين . . . ) ( 1 ) .
فإن الرجل قد خصم نفسه باعترافه بوجوب محبة : المتقين
والمحسنين والمقسطين والصابرين . . . بل مطلق المؤمنين . . . فإن أحدا
لا ينكر شيئا من ذلك ، ومن يقول بأن المؤمن - إذا كان مؤمنا حقا - لا يجب
أن نحبه لا سيما إذا كان مع ذلك من أهل التقوى والإحسان والصبر ؟ !
لكن الكلام في المحبة المطلقة ، وفي الأحبية عند الله ورسوله ،
المستلزمة للأفضلية وللعصمة ووجوب الطاعة . . . هذه الأمور التي لم يقل
أحد بوجودها في غير علي عليه السلام ، لا سيما العصمة ، إذ قام الإجماع
هامش
( 1 ) منهاج السنة 7 / 103 - 104 .