والاحتيال ! ثم حاولت أن تقنع غيرها بأن القرآن نتاج بشري أفرزه العقل
العربي مستفيدا من التوراة والأنجيل والتعاليم العربية السائدة ! وانطلقوا
يتصيدون مواضع التقارب أو التشابه في رسالات السماء ، ليثبتوا دعواهم
الداحضة . .
لقد بلغ بهم الهوس والتضليل أن كذبوا حتى بالهجرة النبوية على
أساس التشابه بين كلمة ( هجرة ) واسم ( هاجر ) أم إسماعيل ، فقالوا :
إن الإسلام ما هو إلا استكمال للديانة الهاجرية ، نسبة إلى هاجر ، ثم إن
اسم هاجر تم تحريره لدى المسلمين ليعطي معنى الهجرة من مكة إلى
المدينة ! !
إن أصحاب هذه الرؤى ونظائرها من المستشرقين كانوا وما يزالون
أساتذة يكتبون ويبشرون ، فنبتت لهم في بلاد الإسلام ربائب من دعاة
التنوير ونخبة الحداثة . . .
كان الطريق مفتوحا أمامهم لاحتكار منابر الخطاب على مستوياته
المختلفة ، فاستطاعوا بث مشاريعهم الاستلابية تحت دعوى الانفتاح على
الآخر !
لكن فاتهم - إن لم يكونوا قاصدين - أنه انفتاح الأعزل على الغازي
المدجج بالسلاح ! فاتهم أن عليهم أن ينهضوا بهذا المجتمع أولا ليعيدوا
صلته الفاعلة بذاته ، ليكون بعد ذلك انفتاحا متوازنا تبقى معه المرجعية
الفكرية للمصدر المعرفي الأصيل !
أما حين يكون الانفتاح بعد قطيعة مع الذات فلا يؤمن أن تكون
عاقبته القريبة اتهام الوحي نفسه ! والسقوط ليس فقط في شبهة ( تاريخية
مجلة تراثنا — صفحة 11
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١