ثم تابع قائمة المستشرقين تلك رعيل من دعاة ( التنوير ) و ( الحداثة )
في مقدمتهم ( لطفي السيد ) و ( طه حسين ) . .
وفاقهما غلوا ( عبد العزيز فهمي ) و ( سلامة موسى ) في دعوتهما
النكراء إلى استبدال العربية بالإنجليزية ! ليكونا أجلى مثال للانسلاخ التام
المبكر عن الذات !
انسلاخ لا يبرره شئ سوى ( أن الخط اللاتيني هو وثبة في النور
نحو المستقبل ) ! ! وكأن الخط اللاتيني لم يكن حين كانت أوروبا مثال
التخلف والهمجية فيما كان المسلمون الذين لا يعرفون اللاتينية قد
استقروا في قمة السلم الحضاري ؟ !
إن أنموذجا واحدا من ضرورات الاستبدال يكفي في تصوير مدى
الاستلاب الذي أصيب به هؤلاء ، فمن تلك الضرورات ( أن العربية
لا تعرف حتى الآن إلا كلمة ( أحصى ) في العد ، وهي مأخوذة من
( الحصا ) الذي كان يستخدمه العرب القدامى في العد ) !
يقول الداعي ذلك في هذه المفردة العربية وهو لا يعلم أن نظيرتها
الإنجليزية Calculate مأخوذة من الأصل اليوناني Culculus ، والذي معناه
( الحصاة ) ! ! الحصاة ذاتها التي كان الرومان يعتمدونها في العد مثل
العرب ! !
أولئك ضحايا الغزو الثقافي ، وتلك حقيقة ( التنوير ) !
* ولم تقف أنشطة الاستشراق عند تلك الحدود ، بل استهدفت
أصل الدين الإسلامي ومصادره الأساس ، فهاجمت رسول الله 6
وهاجمت القرآن الكريم ، نسبت رسول الإسلام إلى الكذب والادعاء
مجلة تراثنا — صفحة 10
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠