ومن هنا نراه عليه السلام يحتج على القوم في الشورى ب ( الأقربية )
فيقول : ( أنشدكم بالله ، هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه
[ وآله ] وسلم في الرحم مني ، ومن جعله نفسه وأبناءه أبناءه ونساءه
نساءه ؟ ! قالوا : اللهم لا ) الحديث ( 1 ) .
وهذا ما اعترف به له عليه السلام طلحة والزبير ، حين راجعه الناس
بعد قتل عثمان ليبايعوه ، فقال - في ما روي عن ابن الحنفية - : ( لا حاجة
لي في ذلك ، عليكم بطلحة والزبير .
قالوا : فانطلق معنا . فخرج علي وأنا معه في جماعة من الناس ، حتى
أتينا طلحة بن عبيد الله فقال له : إن الناس قد اجتمعوا ليبايعوني ولا حاجة
لي في بيعتهم ، فابسط يدك أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله .
فقال له طلحة : أنت أولى بذلك مني وأحق ، لسابقتك وقرابتك ، وقد
اجتمع لك من هؤلاء الناس من قد تفرق عني .
فقال له علي : أخاف أن تنكث بيعتي وتغدر بي !
قال : لا تخافن ذلك ، فوالله لا ترى من قبلي أبدا شيئا تكره .
قال : الله عليك كفيل .
ثم أتى الزبير بن العوام - ونحن معه - فقال له مثل ما قال لطلحة ورد
عليه مثل الذي رد عليه طلحة ) ( 2 ) .
هذا ، وقد كابر الجاحظ في ذلك ، في رسالته التي وضعها للدفاع
عن العثمانية ، فرد عليه السيد ابن طاووس الحلي - طاب ثراه - قائلا :
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 93 عن الدارقطني .
( 2 ) كنز العمال 5 / 747 - 750 .