فجعلني في خيرها قبيلة ، ثم جعل القبائل بيوتا ، فجعلني في خيرها بيتا ،
فذلك قوله : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت )
الآية ) ( 1 ) .
وذكر الحافظ محب الدين الطبري بعض هذه الأحاديث تحت عنوان
( ذكر اصطفائهم ) و ( ذكر أنهم خير الخلق ) ( 2 ) .
وقال القاضي عياض : ( الباب الثاني في تكميل الله تعالى له المحاسن
خلقا وخلقا ، وقرانه جميع الفضائل الدينية والدنيوية فيه نسقا ) فذكر فيه
فوائد جمة في كلام طويل ( 3 ) .
إذن ، هناك ارتباط بين ( آية المودة ) و ( آية التطهير ) وأحاديث
( الاصطفاء ) و ( أنهم خير خلق الله ) .
ثم إن في أخبار السقيفة والاحتجاجات التي دارت هناك بين من
حضرها من المهاجرين والأنصار ما يدل على ذلك دلالة واضحة ، فقد
أخرج البخاري أن أبا بكر خاطب القوم بقوله : ( لن تعرف العرب هذا الأمر
إلا لهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا ) ( 4 ) ولا يستريب
عاقل في أن عليا عليه السلام هو الأشرف - من المهاجرين والأنصار كلهم -
نسبا ودارا ، فيجب أن يكون هو الإمام .
بل روى الطبري وغيره أنه قال كلمة أصرح وأقرب في الدلالة ، فقال
هامش
( 1 ) دلائل النبوة .
( 2 ) ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى : 10 .
( 3 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 46 .
( 4 ) صحيح البخاري / كتاب الحدود - الباب 31 ، وانظر : الطبري 3 / 203 ، سيرة ابن
هشام 2 / 657 ، وغيرهما .