وأما حديث شهادة جعفر فيكفي في بطلانه رواية الشيعة له ، وقد ناقشنا
هذا الحديث مفصلا أيضا وأثبتنا بطلان قول جعفر على لسان سائر العلماء من
أهل السنة الذين صرحوا بولادة الإمام المهدي عليه السلام ، وقد رتبنا أسماء
المصرحين منهم بولادة المهدي بحسب القرون فكانت تلك التصريحات
متصلة الأزمان بحيث لا تتعذر معاصرة صاحب التصريح اللاحق لصاحب
التصريح السابق ، وذلك ابتداء من عصر الغيبة الصغرى وإلى وقتنا الحاضر ،
وقد ذكرت منهم مائة وثمانية وعشرين عالما ، فراجع ( 149 ) .
وأما عن الاختلاف في زمن الغيبة في لسان الأحاديث ، فالمشهور منها
أنها وقعت في سنة 260 ه بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، وأما غيرها
فلا عبرة به حتى مع القول بصحة سنده لعدم تكافئه وتساويه مع تلك
الأحاديث الكثيرة المؤيدة بتصريحات علماء الإسلام ( 150 ) .
على أنا لم نتعرض لموارد تلك الأحاديث بكتب الشيعة روما للاختصار
ولإمكان رفع التعارض والاختلاف فيها بسهولة كما هو الحال بالرجوع إلى
المشهور منها كما بيناه .
وبهذا نكون قد انتهينا من مناقشة الاختلاف والتعارض الواردين بشأن
أحاديث المهدي عليه السلام لكتب الحديث لدى الفريقين ، وعلى ضوء المعايير
العلمية لنقد الحديث المعمول بها لدى أهل هذا الفن في حالات معالجة
اختلاف الأخبار وتعارضها ، وقد رأينا من خلال عرض الأحاديث ومناقشتها
هامش
( 149 ) دفاع عن الكافي 1 / 568 - 592 .
( 150 ) راجع : الكامل 7 / 274 في حوادث سنة 260 ، تذكرة الخواص : 360 ، ينابيع
المودة 3 / 141 باب 87 ، اليواقيت والجواهر 2 / 143 ، مطالب السؤول
2 / 79 باب 12 ، البيان : 521 باب 25 ، الأئمة الاثنا عشر : 117 و 118 ،
الصواعق المحرقة : 207 ط 1 ، وص 124 ط 2 ، وص 313 - 314 ط 3 .
وغيرها .