وهذا الرجل لا يمكن أن يكون غير المهدي باعتراف خمسة من شراح
صحيح البخاري كما أشرنا إليه قبل قليل .
ومن هنا تتضح سهولة الجمع بين تلك الأحاديث المختلفة في بيان مدة
حكم الإمام المهدي عليه السلام ، وذلك بتقريب أن أحاديث الأربعين سنة هي باعتبار
جملة ملكه بما فيه من مقاومة أو تمرد مثلا ، وأما الخمس أو السبع سنين فهي
باعتبار غاية الظهور والقوة والسيطرة التامة على العالم بأسره ، وأما عن أحاديث
العشرين سنة ، فهي باعتبار الأمر الوسط .
وبهذا الجمع يرتفع التناقض والاختلاف بين تلك الأحاديث على فرض
صحتها جميعا ، وإلا فمن المسلم به أنها من غير هذا الجمع لا تصل إلى دور
التسقيط لعدم فقدان المرجحات بينها على فرض صحتها .
فمنها من لم يشتهر بطرقه .
ومنها من ضعف ببعض رواته .
ومنها ما اشتهر بين الرواة المحدثين ودون في أغلب كتب الحديث
بخلاف الأحاديث الأخرى ، كحديث السبع سنين كما صرح بذلك ابن حجر
الهيتمي في ما نقله عنه الشيخ الصبان وغيره ( 146 ) .
هذا ، وهناك بعض الاختلافات التي نقلتها كتب الحديث عند الشيعة
الإمامية ، ولا بأس من التعرض لها لغرض إتمام الفائدة من هذه الدراسة ، لئلا
هامش
( 146 ) إسعاف الراغبين : 153 ، وانظر هامش الصواعق المحرقة ص 167 .