الأحاديث التصريح بأن دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( دين الإسلام ) سيكون هو الدين
الوحيد على الأرض في دولة الإمام المهدي عليه السلام ، وأنه لن يبق مشرك على
الأرض في دولته الكريمة .
وقد جاء القرآن الكريم مؤيدا لتلك الأحاديث ، إذ شهد عز وجل في
كتابه العزيز على أن دين الحق لا بد وأن يظهره على الدين كله ولو كره
المشركون ، وذلك في أكثر من آية واحدة مباركة ( 144 ) ، وكفى بالله شهيدا ، مع أن
هذا الظهور الذي وعد به تعالى لم يتحقق إلى الآن ، ولا بد أن يذعن المؤمن
بكتاب الله وسنة رسوله إلى صدق هذه الحقيقة التي لا بد من تحققها في
آخر الزمان ، وعلى طبق ما أخبرت به السنة المطهرة المعترف بصحة نقلها من
قبل الفريقين .
إذن حكم الإمام المهدي عليه السلام لا يكون على فئة من الناس ، ولا على
قطر من الأقطار ، بل هو حكم على أهل الأرض جميعا ، أسودهم وأبيضهم ،
وتصور خضوع العالم بأسره لسلطانه - مع ما فيه من شذوذ وانحراف وعداء
للإسلام وللمسلمين - لا يتم بين ليلة وضحاها ، دون مقاومة تذكر ، وقد تكون
هذه المقاومة إسلامية مخدوعة ، أو كافرة ملحدة ، ومن راجع أحاديث
الصحيحين ( البخاري ومسلم ) وشروحهما علم علم اليقين أن أحاديث خروج
الدجال لا يراد بها إلا الانحراف الداخلي الإسلامي والخارجي العالمي الذي
سوف يستأصله رجل من هذه الأمة بمساعدة عيسى بن مريم عليهما السلام ( 145 ) .
هامش
( 144 ) سورة التوبة 9 : 33 ، سورة الفتح 48 : 28 ، سورة الصف 61 : 9 .
( 145 ) راجع صحيح البخاري 4 / 205 كتاب الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل ،
و 4 / 204 باب نزول عيسى عليه السلام ، و 9 / 75 كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال ،
وقارن بشروح البخاري :
أ - فتح الباري 6 / 383 - 385 .
ب - إرشاد الساري 5 / 419 .
ج - عمدة القاري 16 / 39 - 40 من المجلد الثامن .
د - الفيض الباري 4 / 44 - 47 .
ه - حاشية البدر الساري 4 / 44 - 47 مطبوع بهامش الفيض الباري .
وراجع أيضا : صحيح مسلم 1 / 135 - 137 رقم 242 و 244 و 245
و 246 و 247 ، وبشرح النووي 18 / 23 وص 58 - 78 كتاب الفتن وأشراط
الساعة .