عنهم وتطهيرهم كلام تنقصه الدقة ، بل فيها حكم بإرادة الله ذهاب الرجس
عنهم وتطهيرهم ، وذلك إذا فعلوا ما سبق أن خوطبت به نساء النبي صلى الله
عليه [ وآله ] وسلم في الآيات السابقة ) .
أقول :
وهذا الكلام هو كلام ابن تيمية ، وقد ذكرنا غير مرة أن هؤلاء
المتأخرين ، المناوئين لأهل البيت الطاهرين يلجأون إلى كلمات ابن
تيمية متى ما أعوزهم الدليل ، وقد عرفت التهافت والتناقض في كلمات ابن
تيمية حول آية التطهير .
لكن هذا الرجل اختار هذا الكلام دون كلامه السابق ، لخلو هذا من
التصريح بصحة الحديث وكونه فضيلة خاصة بأهل البيت عليهم السلام ! !
على أن نفس هذا الكلام أيضا متهافت - كما لا يخفى على أهل النظر
والتدقيق - لأنه يقول أولا : ( هذه الآية لم تنزل في آل البيت كما يفهم المؤلف )
ففي من نزلت ؟ !
يقول : ( بل نزلت في نساء النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ) .
وهذا قول عكرمة الخارجي .
لكنه يستدرك قائلا : ( وإن كان معناها متضمنا لآل البيت . . . ) .
وهذا عدول عن رأي عكرمة وقبول للقول الآخر .
ثم يناقض نفسه فيقول : ( ويدل الضمير المذكر على أنه عم غير زوجاته
كعلي وفاطمة وابنيهما ) لأن ظاهر قوله : ( كان معناها متضمنا . . . ) نزول الآية
في النساء فقط وهو قول عكرمة ، وقوله : ( ويدل الضمير المذكر . . . ) صريح
في شمول الآية لغير النساء ! ! . . .
لكن قوله - تبعا لابن تيمية - : ( كعلي . . . ) خروج عما ذهب إليه
مجلة تراثنا — صفحة 199
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩٩