تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فالإرادة هنا متضمنة للأمر والمحبة والرضا ، وليست هي المشيئة المستلزمة لوقوع المراد ، فإنه لو كان كذلك لكان قد طهر كل من أراد طهارته . وهذا على قول هؤلاء القدرية الشيعة أوجه ، فإن عندهم أن الله يريد ما لا يكون ! ويكون ما لا يريد ! . فقوله : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * إذا كان هذا بفعل المأمور وترك المحظور كان ذلك متعلقا بإرادتهم وأفعالهم ، فإن فعلوا ما أمروا به طهروا وإلا فلا . وهم يقولون : إن الله لا يخلق أفعالهم ولا يقدر على تطهيرهم وإذهاب الرجس عنهم ، وأما المثبتون للقدر فيقولون : إن الله قادر على ذلك ، فإذا ألهمهم فعل ما أمر وترك ما حظر حصلت الطهارة وذهاب الرجس . ومما يبين أن هذا مما أمروا به لا مما أخبروا بوقوعه : ما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أدار الكساء على علي وفاطمة وحسن وحسين ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه عن عائشة ، ورواه أهل السنن عن أم سلمة . وهو يدل على ضد قول الرافضة من وجهين : أحدهما : أنه دعا لهم بذلك . وهذا دليل على أن الآية لم تخبر بوقوع ذلك ، فإنه لو كان قد وقع لكان يثني على الله بوقوعه ويشكره على ذلك ، ولا يقتصر على مجرد الدعاء به . الثاني : إن هذا يدل على أن الله قادر على إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم ، وذلك يدل على أنه خالق أفعال العباد . ومما يبين أن الآية متضمنة للأمر والنهي قوله في سياق الكلام : * ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة . . . إنما يريد الله ليذهب . . .
مجلة تراثنا — صفحة 193 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث