الفصل الثالث
في دلالة الآية المباركة على عصمة أهل البيت
وكما أشرنا من قبل ، فإن أصحابنا يستدلون بالآية المباركة - بعد تعيين
المراد بأهل البيت فيها بالأحاديث المتواترة بين الفريقين - على عصمة
أهل البيت . . . وقد جاء ذكر وجه الاستدلال لذلك مشروحا في كتبهم في
العقائد والإمامة وفي تفاسيرهم بذيل الآية المباركة ، ويتلخص في النقاط
التالية :
1 - ( إنما ) تفيد الحصر ، فالله سبحانه حصر إرادة إذهاب الرجس عنهم .
2 - ( الإرادة ) في الآية الكريمة تكوينية ، من قبيل الإرادة في قوله
تعالى : * ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) * ( 44 ) لا تشريعية
من قبيل الإرادة في قوله تعالى : * ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم
العسر ) ( 45 ) ، لأن التشريعية تتنافى مع نص الآية بالحصر ، إذ لا خصوصية
لأهل البيت في تشريع الأحكام لهم .
وتتنافى مع الأحاديث ، إذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم طبق الآية
عليهم دون غيرهم .
3 - ( الرجس ) في الآية هو ( الذنوب ) .
وتبقى شبهة : إن الإرادة التكوينية تدل على العصمة ، لأن تخلف المراد
عن إرادته عز وجل محال ، لكن هذا يعني الالتزام بالجبر وهو ما لا تقول
هامش
( 44 ) سورة يس 36 : 82 .
( 45 ) سورة البقرة 2 : 185