إن المقام ليس مقام البحث عن المناهج التفسيرية عند هذه الفرقة أو
تلك ، وإنما المقصود ذكر الأخبار والأقوال الواردة في كتب أهل السنة
المعروفة في طائفة من آيات الكتاب النازلة في حق أمير المؤمنين
وأهل البيت عليهم السلام . . . فهذا هو المقصود ،
وأما أن منهج الشيعة في التفسير ما هو ؟ ومنهج غيرهم ما هو ؟ وأي
منهما هو الصحيح ؟ فتلك بحوث تطرح في محلها .
ثم إن للشيعي أن يقول نفس هذا الكلام الذي قاله القائل ، فيقول :
( إن الدارس للفرق والمذاهب . . . ولكن الفرق بين أصحاب الآراء
الصحيحة التي لا تخالف الأصول الإسلامية ، وبين غيرهم من أصحاب
المذاهب المبتدعة . . . ) .
لكن من هم ( أصحاب الآراء الصحيحة ) ؟ ! ومن هم ( أصحاب
المذاهب المبتدعة ) ؟ !
فنحن نقول : إن ( أصحاب الآراء الصحيحة ) في فهم القرآن الكريم ، هم
أتباع الأئمة الطاهرين من أهل البيت ، كالإمامين الباقر والصادق عليهما
السلام . . .
وإن ( أصحاب المذاهب المبتدعة ) هم : عكرمة البربري . . . وأمثاله .
وسنفصل الكلام في التعريف بعكرمة وأمثاله على ضوء كلمات أهل
السنة .
وعلى الجملة : فإن السيد ، - رحمه الله - لم يستدل في بحوثه هذه
بالآيات الكريمة على ( منهج الشيعة في التفسير ) ، وإنما استدل بروايات أهل
السنة وأقوال مفسريهم المشاهير على ما هو ( منهج البحث والمناظرة ) .
وتعرض هذا القائل هنا لمسألة ( تحريف القرآن ) . . وهذه أيضا لا علاقة
مجلة تراثنا — صفحة 155
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٥٥