تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
اتصاف جميع المؤمنين بذلك ظاهر ، والمتفق عليه من الروايات اجتماع هذه الصفات عند نزول الآية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهذا بناء على كون ( وهم راكعون ) حالا ، ومنع كونه حالا بدعوى كونه كالذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، أو الذين من شأنهم وعادتهم ذلك ، ظاهر البطلان ، لأن قوله : ( يقيمون الصلاة ) قد دخل فيه الركوع ، فلو لم يحمل ( وهم راكعون ) على الحالية لكان كالتكرار لذلك ، وأن أول الركوع بمعنى الخضوع ، يلزم اتحاد المضاف والمضاف إليه ، وكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه ، لأن الذين آمنوا هم الذين أضيفت إليهم الولاية ، وهم المخاطبون بها على أن تعسف التخريجات لا يوجب رفع اليد عن ظاهر الآية وسوقها ، ورفع اليد عن جملة الأخبار الصريحة في المراد . ثانيها : إرادة الأولى بالتصرف من الولي ، كما في حكاية الغدير ، وهذا ظاهر لمن أعطى النظر حقه في الروايات ، ونظر في القرائن الدالة على ذلك ، كمحمد النبي وشكره ، وككون سبب النزول هو سؤال الوزارة من الرسول ، وكقيام حسان بعد ذلك منشدا بمحضر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجل الصحابة قائلا : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهدى ومسارع أيذهب مدح من محبك ضائعا * وما المدح في جنب الإله بضائع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * فدتك نفوس القوم يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية * وبينها في محكمات الشرائع وقيل : إنها لخزيمة بن ثابت ، مع ما في الحصر من الدلالة إذ المعاني المتوهمة في المقام لا يختص شئ منها ببعض دون بعض ، والمختص منها غير مراد قطعا .
مجلة تراثنا — صفحة 333 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث