شرح
اتصاف جميع المؤمنين بذلك ظاهر ، والمتفق عليه من الروايات اجتماع هذه
الصفات عند نزول الآية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ،
وهذا بناء على كون ( وهم راكعون ) حالا ، ومنع كونه حالا بدعوى كونه كالذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، أو الذين من شأنهم وعادتهم ذلك ، ظاهر
البطلان ، لأن قوله : ( يقيمون الصلاة ) قد دخل فيه الركوع ، فلو لم يحمل
( وهم راكعون ) على الحالية لكان كالتكرار لذلك ، وأن أول الركوع بمعنى
الخضوع ، يلزم اتحاد المضاف والمضاف إليه ، وكون كل واحد من المؤمنين
ولي نفسه ، لأن الذين آمنوا هم الذين أضيفت إليهم الولاية ، وهم المخاطبون
بها على أن تعسف التخريجات لا يوجب رفع اليد عن ظاهر الآية وسوقها ،
ورفع اليد عن جملة الأخبار الصريحة في المراد .
ثانيها : إرادة الأولى بالتصرف من الولي ، كما في حكاية الغدير ، وهذا
ظاهر لمن أعطى النظر حقه في الروايات ، ونظر في القرائن الدالة على ذلك ،
كمحمد النبي وشكره ، وككون سبب النزول هو سؤال الوزارة من الرسول ، وكقيام
حسان بعد ذلك منشدا بمحضر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجل
الصحابة قائلا :
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهدى ومسارع
أيذهب مدح من محبك ضائعا * وما المدح في جنب الإله بضائع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * فدتك نفوس القوم يا خير راكع
فأنزل فيك الله خير ولاية * وبينها في محكمات الشرائع
وقيل : إنها لخزيمة بن ثابت ، مع ما في الحصر من الدلالة إذ المعاني
المتوهمة في المقام لا يختص شئ منها ببعض دون بعض ، والمختص منها
غير مراد قطعا .