[ 58 ] إذ هو في عصمة تلك الطائفة * واف فجانب ساحة المخالفة
[ 59 ] هم العباد المخلصون من بهم * قد شنف الأسماع وحي ربهم
[ 60 ] هم الأولى وفوا بعهده ولا * نعهد ذنبا منهم أو زللا
[ 61 ] وهل ترى يغويهم الشيطان * وما له عليهم سلطان
[ 62 ] يا عمرو قل لمن بكفرنا حكم * أهل كفرنا نحن بالرحمن أم ؟ !
فصل
[ 63 ] نصب الإمام حافظ الزمام * لطف من الله على الأنام
[ 64 ] فإنه مقرب للطاعه * وقائد الناس إلى الإطاعة
[ 65 ] واللطف واجب وإلا لانتقض * ما عاد لا لنفسه من الغرض
[ 66 ] وعن معاصيه مبعد ولا * ينهض ما سواه عنه بدلا
شرح
[ 63 ] تفصيل الدليل المذكور : إن نصب الإمام على الرعية لطف ، لأن
مع وجوده يكون الناس أقرب إلى فعل الواجبات ، والامتناع عن المحرمات .
ضرورة أن وجود الرئيس المهيب الملتزم بالقوانين الشرعية موجب لالتزام
أكثر الناس بطريقته وجريهم عليها ، وعند عدمه أو عدم التزامه بالشريعة يكونون
أقرب إلى الفساد .
وأيضا : وجوده يمنع تعدي الناس بعضهم على بعض ( ولولا دفع الله
الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم
الله ) .
[ 66 ] حاصل هذا البيت : أنه إذا كان الناس مع وجود هذا الرئيس أقرب
إلى الصلاح ، ومع عدمه هم أقرب إلى الفساد ، وجب عليه نصبه ، كما هو في
صورة الحاجة إلى وجود الآلة والقدرة والعلم ، فإنه يجب عليه إيجادها لتوقف