تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
[ 438 ] كصلح جده نبي الرحمة * صلحا رأى فيه صلاح الأمة [ 439 ] وقد رأى بالأمس خير ناصح * صلح بني الأصفر للمصالح [ 440 ] لقد رآه وهو أحمى حام * وحافظ لبيضة الإسلام [ 441 ] لما تراءى مرض القلوب * من رؤساء الجند في الحروب
شرح
[ 439 ] يريد به السلطان الرابع والثلاثين من آل عثمان ، وهو عبد الحميد ابن عبد المجيد ، المخلوع في سنة ألف وثلاثمائة وسبع وعشرين ( أو ست وعشرين ) . والمراد بالمصالحة التي ذكرها السيد مع بني الأصفر ، المصالحة الواقعة مع الروس بعد وقوع الحرب الضروس بين تركيا وروسيا ، وذلك عند اشتعال نار الثورة في الجبل الأسود والأفلاق والبغدان ، وتحزب دولة الروس لهم ، وتظاهرها بعدوان تركيا ، وإعلان الحرب عليها في سنة ألف وثمانمائة وسبع وسبعين ميلادية ، ودامت الحرب ثمانية أشهر ، وأظهرت فيها الجنود العثمانية من الشجاعة والجلد ما دل على قوتها ، ولكن قلة التجهيزات العسكرية ، وسوء الإدارة ، وفراغ الخزينة من المال ، وصدور الأوامر المتناقضة من جانب السلطان إلى القيادة العامة ، أتاح النصر للروس في تركية أوروبا ثم في آسيا ، فتجاوزت جنودهم نهر الطونة ، وجبال البلقان ، واستولوا على القرص ، وحاصروا أرض روم من جهة الأناضول ، وفتحوا قلعة بلافنا ، واستولوا على أدرنة وما جاورها . فطلبت النمسا حينئذ عقد مؤتمر من الدول الموقعة على معاهدة باريس ، لوضع معاهدة جديدة بين تركيا وروسيا ، فتدخلت دول أوروبا في ذلك ، وانتهت الحرب في أواخر شهر فبراير من سنة 1888 م . وعقد عبد الحميد مع الروس شروط الصلح الابتدائية بالمعاهدة المعروفة ب‍ ( سان إستفانوس ) .