[ 438 ] كصلح جده نبي الرحمة * صلحا رأى فيه صلاح الأمة
[ 439 ] وقد رأى بالأمس خير ناصح * صلح بني الأصفر للمصالح
[ 440 ] لقد رآه وهو أحمى حام * وحافظ لبيضة الإسلام
[ 441 ] لما تراءى مرض القلوب * من رؤساء الجند في الحروب
شرح
[ 439 ] يريد به السلطان الرابع والثلاثين من آل عثمان ، وهو عبد الحميد
ابن عبد المجيد ، المخلوع في سنة ألف وثلاثمائة وسبع وعشرين ( أو
ست وعشرين ) .
والمراد بالمصالحة التي ذكرها السيد مع بني الأصفر ، المصالحة الواقعة
مع الروس بعد وقوع الحرب الضروس بين تركيا وروسيا ، وذلك عند اشتعال نار
الثورة في الجبل الأسود والأفلاق والبغدان ، وتحزب دولة الروس لهم ، وتظاهرها
بعدوان تركيا ، وإعلان الحرب عليها في سنة ألف وثمانمائة وسبع وسبعين
ميلادية ، ودامت الحرب ثمانية أشهر ، وأظهرت فيها الجنود العثمانية من
الشجاعة والجلد ما دل على قوتها ، ولكن قلة التجهيزات العسكرية ، وسوء
الإدارة ، وفراغ الخزينة من المال ، وصدور الأوامر المتناقضة من جانب السلطان
إلى القيادة العامة ، أتاح النصر للروس في تركية أوروبا ثم في آسيا ، فتجاوزت
جنودهم نهر الطونة ، وجبال البلقان ، واستولوا على القرص ، وحاصروا
أرض روم من جهة الأناضول ، وفتحوا قلعة بلافنا ، واستولوا على أدرنة
وما جاورها .
فطلبت النمسا حينئذ عقد مؤتمر من الدول الموقعة على معاهدة باريس ،
لوضع معاهدة جديدة بين تركيا وروسيا ، فتدخلت دول أوروبا في ذلك ،
وانتهت الحرب في أواخر شهر فبراير من سنة 1888 م .
وعقد عبد الحميد مع الروس شروط الصلح الابتدائية بالمعاهدة
المعروفة ب ( سان إستفانوس ) .