[ 435 ] وهو بما أورده لمذهبه * كثعلب مستشهد في ذنبه
[ 436 ] وليته أبدله بالوارد * عن النبي في حديث القائد
[ 437 ] وليس في صلح الإمام الحسن * بأس فإنه لسر مكمن .
شرح
[ 436 ] والمراد ب ( حديث القائد ) ما ورد في وقعة أحد وذلك : أن
أبا سفيان جاء راكبا جملا وحنظلة ابنه يقوده معاوية ويسوقه فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : " لعن الله الراكب والقائد والسائق " .
[ 437 ] الظاهر أن المراد بهذا البيت وما بعده رفع ما تشبث به بعض
الجاهلين من صحة إمامة معاوية بتسليم الحسن إليه وصلحه معه ، فلو كان
معاوية غير صالح لها فكيف يتسجيز الحسن عليه السلام تسليم الأمر إليه وخلعه
عن نفسه ؟ ! وهو تشبث فاسد لا يصدر عن جاهل فضلا عن فاضل ، وكيف
يصح أن يقال هذا في حقه لمجرد تسليم الأمر إليه ؟ ! مع ظهور تغلبه وقوة أعوانه
وأنصاره ، وقلة من مع الحسن عليه السلام وظهور النفاق من أصحابه وبدو
الخيانة منهم ، على أنه لو لم يظهر للحسن عليه السلام ذلك ، ولم يستبن الأمر ،
لم يكن في تسليم الأمر إليه دلالة على أهليته ولا أحقيته كما وقع من النبي
صلى الله عليه وآله وسلم مع قريش ، وكما وقع من الأنبياء السابقين مع طغاة
زمانهم ، فإنه لا يدل على أنهم أحق بالأمر ، أو أن معهم أدنى حق .
وكذا الحال في مسألة الحرب والغلبة ، فإن الغالب لا يلزم أن يكون
محقا ، والمغلوب لا يلزم أن يكون غير محق ، ألا ترى إلى قول عمار - رضوان
الله عليه - : " لو ضربونا حتى يبلغوا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وهم على
الباطل " .