أقول :
وفيه مواقع للنظر :
أما أولا : فقد سبق أن أبا نعيم لم يقل في هذا الحديث إلا " غريب . . "
وقد بينا المراد من " الغريب في الاصطلاح . كما سبق أن ابن عساكر روى
الحديث من دون طعن في سنده . ونحن نعتمد على كلام هؤلاء ، لكونهم أئمة
في الحديث وأقرب عهدا وأكثر معرفة برواته ، ولا نعبأ بتضعيف المتأخرين عنهم
فضلا عن الحكم بالوضع !
وأما ثانيا : فإن " يحيى بن يعلى الأسلمي " لا ذنب له إلا التشيع ، كما
سبق ، وكما اعترف هذا الشيخ . . . وقد حققنا حاله على ضوء كلمات أعلام
القوم .
وأما ثالثا : فإن أبا إسحاق السبيعي مع أنه قد اختلط في آخر عمره ، وكان
يدلس . . . من رجال الصحيحين ، فقد ذكر الحافظ ابن القيسراني تحت
عنوان : " من اسمه عمرو عندهما " : " 1393 : عمرو بن عبد الله بن ذي يحمد ،
ويقال : ابن عبد الله ، بن علي ، الهمداني السبيعي الكوفي . . . " ثم ذكر
مشايخه عند البخاري ومسلم ، ثم قال : " قال شريك : سمعت أبا إسحاق
يقول : ولدت في سنتين من إمارة عثمان . وقال أبو بكر ابن عياش . دفنا
أبا إسحاق سنة ست أو سبع وعشرين ومائة " ( 39 ) .
بل في تهذيب التهذيب : " ع ( الستة ) : عمرو بن عبد الله . . . أبو إسحاق
السبيعي الكوفي . . . " ( 40 ) .
فهو من رجال الصحاح الستة عندهم . . والطعن فيه طعن فيها . . .
لكن الشيخ يتكلم وكأنه أفهم ، وأعلم ، وأبصر ، وأخبر . . . من أصحابها . . . ! !
هامش
( 39 ) رجال الصحيحين 2 / 366 .
( 40 ) تهذيب التهذيب 8 / 56 .