قلت :
أما كلام البخاري والبزار فليس بقدح في الرجل نفسه .
وأما كلام ابن حبان فيعارضه أنه أخرج له حديثا في صحيحه كما ذكر ابن
حجر ، على أن كلامه في الرجل يشبه كلامه في " محمد بن الفضل السدوسي ،
أبو النعمان ، عارم " إذ قال في حقه : " اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان
لا يدري ما يحدث به ، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة ، فيجب التنكب عن
حديثه فيما رواه المتأخرون ، فإذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل ، ولا يحتج
بشئ منها " فقال الذهبي في مقام ترجيح تعديل الدارقطني على هذا الكلام :
" فأين هذا القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في عارم فقال :
اختلط . . . " ( 36 ) .
وأما قدح أبي حاتم فمردود بكلام الذهبي أيضا ، وقد تقدم .
والخامس : إن السبب الأصلي للطعن في الرجل هو التشيع ، وهذا
ما أفصح عنه ابن عدي ، إذ إنه لم يقل فيه إلا : " كوفي ، من الشيعة " ( 37 ) . . .
كما سيأتي التصريح بذلك من الألباني . . فهذا ذنب هذا الرجل ! !
وتلخص : أنه لا موجب للطعن والقدح في الرجل ، وإن الذين تكلموا فيه
لا يعبأ بكلامهم ، لا سيما في مقابل اعتماد الترمذي والحاكم وكبار الأئمة
السابقين واللاحقين عليه . . .
وأما طعن الهيثمي والمتقي وأمثالهما فيسقط عن الاعتبار ، بعد الوقوف
على العلة الأصلية لما قاله المتقدمون فيه . . .
ثم إنه - وبعد الفراغ عن إثبات اعتبار هذا الحديث سندا - لولا قوة دلالته
هامش
( 36 ) ميزان الاعتدال 4 / 8 .
( 37 ) تهذيب التهذيب 11 / 266 .