تنبيهات
الأول : أن أحاديث سعيد بن زيد - مضافا إلى ما تقدم من الكلام على
أسانيدها ، وأنها رواية آحاد غير مقطوع بها - مضطربة المتن ، ففي بعضها ( 111 )
عد أبو عبيدة ابن الجراح من جملة العشرة المبشرين بالجنة ، وفي بعضها - وهي
الأكثر - ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاشر العشرة ( 112 ) ، وفي بعضها ( 113 )
إثبات البشارة لابن مسعود .
قال ابن عبد البر بترجمة أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح في
" الإستيعاب " ( 114 ) : وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم بالجنة ، جاء ذكره فيهم في بعض الروايات ، وفي بعضها ابن مسعود ،
وفي بعضها النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
قال : ولم تختلف تلك الآثار في التسعة . انتهى .
قلت : أجمع أولياء العشرة المبشرة على عد أبي عبيدة منهم ( 115 ) - مع
ما تبين لك من حال الرواية الواردة بذلك - ولا يكاد ينقضي العجب من أمرهم
هذا إذ يجزمون بدخلوه في جملة المبشرين وهم يعترفون باختلاف الأحاديث
فيه ! وقد قال شيخ السنة الإمام أحمد بن حنبل ( 116 ) : ولا تتأتى أن تقول : فلان
في الجنة وفلان في النار إلا العشرة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 111 ) وهي رواية الترمذي .
( 112 ) وقد ورد ذكره أيضا في جملتهم في رواية عبد الرحمن بن عوف .
( 113 ) وهي رواية الحاكم في المستدرك على الصحيحين 3 / 316 - 317 قال الحاكم : هذا
حديث تفرد بذكر ابن مسعود .
( 114 ) الإستيعاب 3 / 2 .
( 115 ) جلاء العينين في محاكمة الأحمدين : 118 .
( 116 ) جلاء العينين : 118 .