وسلم بالجنة . انتهى .
وأبو عبيدة وابن مسعود مختلف فيهما ، فلا يتأتى لأحد أن يقطع لهما
بالبشارة بالجنة ، والله المستعان على ما يصفون .
الثاني : أن سعيد بن زيد مزك لنفسه مع تزكيته لغيره ، ودخوله في جملة
من تضمنه الخبر شبهة وطريق إلى التهمة ، وقد ثبت أن من زكى غيره بتزكية
نفسه لم تثبت تزكيته لذلك في شريعة الإسلام ، ومن شهد لغيره بشهادة له فيها
نصيب لم تقبل شهادته باتفاق ( 117 ) ، ويجري الكلام بحذافيره في رواية
عبد الرحمن بن عوف المتقدمة .
وقال الشريف رضي الدين ابن طاووس - رحمه الله تعالى - في كتابه
" الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف " ( 118 ) : ومن طريف هذه الرواية أن سعيد
ابن زيد راوي هذه الرواية - وهو من جملة العشرة - روى هذه الرواية لتزكية
نفسه ، ولم تسقط شهادته بالتهمة ، وشهود فاطمة عليها السلام بنت نبيهم
جارون النفع إلى أنفسهم ومتهمون في شهادتهم ! ! مع أنه لم يكن لهم نفع
فيما شهدوا به ، وهذه من المتناقضات . انتهى .
الثالث : أن مما يحمل الناظر في دقائق الأمور على القطع باختلاق
الخبر ، أن سعيدا - فضلا عن بقية العشرة - لم يحدث به أيام خلافة الشيخين
وعثمان وهم أحوج إليه في تشييد خلافتهم وتثبيت ولايتهم من أي وقت آخر ،
بل ولم يبح به يوم نقم الناس على عثمان وحصروه في داره ولم ينبس ببنت
شفة ، ولكن كتمه إلى عهد معاوية ( 119 ) إذ صدع به آنذاك على رؤوس الأشهاد ،
هامش
( 117 ) الإفصاح في الإمامة : 71 ، تلخيص الشافي 3 / 241 .
( 118 ) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : 523 .
( 119 ) ولشيخنا العلامة الأميني - رحمه الله - كلمة غراء في الكشف عن مغزى هذه الحقيقة ، يجدر
بطلاب الحق ورواده الوقوف عليها في ج 10 / 122 - 123 من كتاب القيم " الغدير في الكتاب
والسنة والأدب " .