* وتعيين الخليفة بهذه الطريقة سيضمن اتصال الإمامة ، وانتظام أمر
الإسلام .
* وإذا كان أبو بكر قد أدرك ذلك فنض على من يخلفه ، وأدركه أيضا
عمر ، وأدركه سليمان بن عبد الملك ، فكيف نظن بالنبي صلى الله عليه وآله
وسلم أنه قد أغفل ذلك ؟ !
إنها إثارات جادة دفعته إلى حل وحيد يمكنه أن ينقذ هذه النظرية ، كما
ينقذ الأمر الواقع بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وتمثل هذا الحل عنده
بنص النبي على أبي بكر بالخلافة !
إذن فلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ترك هذا الأمر للأمة ، أو
تركها فوضى ، ولا كانت بيعة أبي بكر فلتة !
إنها أطروحة متينة ، كفيلة بقطع النزاع ، لو تمت . . !
ولكنها - للأسف - لم تكن سوى مجازفة ، فمن البديهي عندئذ أن تكون
عاجزة عن تحقيق الأمل المنشود منها !
فلا هي تداركت تلك النظرية وعالجت ثغراتها ، ولا هي أنقذت الأمر
الواقع !
وذلك لسبب بسيط ، وهو أن النص على أبي بكر لم يثبت ، بل لم يدع
وجوده أحد ، بل تسالمت الأئمة على عدمه .
فمن أراد أن يثبت مثل هذا النص على أبي بكر بالخصوص ، فعليه أن
ينفي حادثة السقيفة جملة وتفصيلا .
عليه أن يكذب بكل ما ثبت نقله في الصحاح من كلام أبي بكر وعمر
وعلي والعباس والزبير في الخلافة . .
عليه أن يهدم بعد ذلك كل ما قامت عليه نظرية أهل السنة في الإمامة ،
فلم تبن هذه النظرية أولا إلا على أصل واحد ، وهو البيعة لأبي بكر بتلك
الطريقة التي تمت في السقيفة وبعدها ! !
مجلة تراثنا — صفحة 143
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤٣