ومن معه أصحاب ثورة التوابين . . ولا القراء في الكوفة وثورتهم !
كل أولئك أسقطوا من هذه النظرية ، فأخرجوا عن دائرة أهل السنة ! !
لقد بالغ بعض كبار المتكلمين باسم أهل السنة في النيل من أولئك
العظماء الأشراف ، ووجوه القوم وكبارهم ، ولعل من أشهرهم ابن تيمية الذي
وصف نهضة سيد شباب أهل الجنة سبط الرسول وريحانته بأنها فساد كبير !
ولا يرضى بها الله ورسوله ! وكذا وصف نهضة بقية المهاجرين والأنصار في
المدينة المنورة ، ثم بالغ في إعذار يزيد في التصدي لهم وقتلهم جميعا لأجل
حفظ ملكه ، ولم ينكر على يزيد إلا أنه أباح المدينة ثلاثة أيام ! ( 85 ) ولم يقل
عنه : إنه قاتل الناس ليطاع هو لا الله !
وقال في هذا الأمر أيضا : مما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل
العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة ،
أهل البيت وغيرهم ، قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن ونوع من
الهوى الخفي ، فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه وإن كان من أولياء
الله المتيقن ، ومثل هذا إذا وقع صار فتنة ! ! ( 86 ) .
ترى لماذا كان ابن تيمية أعلم بمداخل الفتنة وأبعد عن الهوى الخفي
من أولئك العظماء من الصحابة وأهل البيت ؟ ! هل لأنه رضي إمامة الفاجر
والجاهل ، ورفضها أولئك ؟ !
هكذا تلقي هذه النظرية بنفسها في مأزق حرج حين تعرض عن ذلك الأثر
الضخم من آثار عظماء السلف وأئمتهم .
الصورة الثالثة : الخارج المأجور :
ما زال إظهار الخلاف للإمام محرما ، والخروج عليه فتنة وفسادا كبيرا ،
هامش
( 85 ) أنظر : منهاج السنة 2 / 241 - 243 و 253 ، الوصية الكبرى : 54 .
( 86 ) منهاج السنة 2 / 245 .