ما زال هذا الحكم ثابتا لا يتزحزح . .
إذن لماذا أصبح الخارج على الإمام ، مرة واحدة فقط في تاريخ الإمامة
مأجورا ؟ !
حين كان الإمام هو علي بن أبي طالب ، أخص الناس برسول الله
وأكثرهم علما وجهادا وأولادهم بالعدل ، عندئذ فقط حق الناس أن يخرجوا على
الإمام !
وسوف لا يكون خروجهم - هذه المرة - فتنة وفسادا ، بل هو اجتهاد ، وهم
مأجورون عليه ، مثابون لأجله وإن أخطأوا ! !
إنها صور لو عرضت أيا منها على تلك النظرية لوجدت فتقا لا يرتق إلا
بتكلف ظاهر ، والتواء سافر .
ولنعد الآن إلى دعائم هذه النظرية . .
ضرورة النص بين الخليفة والنبي :
لا نزاع في ثبوت حق الخليفة في النص على من يخلفه ، ولا في نفوذ
هذا النص ، لأن الإمام أحق بالخلافة ، فكان اختياره فيها أمضى ، ولا يتوقف
ذلك على رضا أهل الحل والعقد ( 87 ) .
وإنما صار ذلك للخليفة خوفا من وقوع الفتنة واضطراب الأمة ( 88 ) .
فمن أجل ذلك كان بعض الصحابة يراجع عمر ويسأله أن ينص على من
يخلفه ( 89 ) .
هذا كله حق ، ولكن أليس النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالتفكير
في ذلك ، وبرعاية هذه المصلحة ؟ !
هامش
( 87 ) الأحكام السلطانية - للفراء - : 10 ، الأحكام السلطانية - للبغوي - : 25 و 26 .
( 88 ) الفصل 4 / 169 ، تاريخ الأمم الإسلامية - للخضري - 1 / 196 .
( 89 ) الكامل في التاريخ 3 / 65 .