أن نتابعهم على ما لا نرضى ، أو نخالفهم فيكون فساد ! ! ( 35 ) .
إذن لماذا لا يقال : إن تقديم أبي بكر كان لهذه الأعذار أو بعضها ، وليس
على أساس التفضيل ؟ !
إن الإغضاء عن كل هذه النصوص ، وعن غيرها مما ثبت عن كثير من
الصحابة في تفضيلهم عليا عليه السلام على غيره أمر لا يقره البحث
الموضوعي .
2 - أغرب من ذلك أنهم استدلوا على جواز إمامة المفضول بجواز إمامته
في الصلاة ، فكما تصح إمامة المفضول في الصلاة تصح إمامته على الأمة !
هذا ، مع أن الإمامة في الصلاة كانت هي الدليل الأول على تفضيل
أبي بكر وعلى إمامته ، فحين قلنا بتفضيل أبي بكر وأحقيته في الخلافة ، قلنا :
إن أول الأدلة على ذلك تقدمه في الصلاة !
فلماذا لا يقال : إنه قدم في الصلاة لجواز تقديم المفضول على
الفاضل ؟ !
إنه تناقض ظاهر . . .
3 - إن طريقة انتخاب أبي بكر كانت صريحة تماما بغياب مبدأ
التفضيل ، وكلمة عمر المتفق على صحتها : " إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ،
ولكن وقى الله شرها " من أهم الأدلة على ذلك .
فلا يستطيع أحد أن يدعي إذن أن الصحابة قد أجمعوا على أن الإمام
لا يكون إلا الأفضل ، ثم أجمعوا على تفضيل أبي بكر فبايعوه على هذا
الأساس !
إن أي دعوى من هذا القبيل تنهار أمام كلمة عمر المتقدمة ، كما تنهار
أمام تفاصيل أحداث السقيفة والبيعة .
هامش
( 35 ) صحيح البخاري - كتاب المحاربين باب 16 ح 6442 .