النزاع وطال في تفضيل بعض الصحابة على بعض تثبيتا لهذا المبدأ ، وحتى
ظهرت العقيدة بأن الخلفاء الراشدين هم أفضل الأمة ، وأن ترتيبهم في الفضل
موافق لترتيبهم في الخلافة ، فأفضل الأمة : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم
علي ( 23 ) .
وشدد بعضهم في التزام هذه القاعدة حتى قال : من فضل عليا على
عثمان فقد أزرى على المهاجرين والأنصار ! ( 24 ) ليصور في ذلك أن المهاجرين
والأنصار لم يقدموا عثمان في الخلافة إلا لاعتقادهم أنه أفضل من علي عليه
السلام .
لكن لما أريد تبرير قبول خلافة معاوية ومن بعده ، كان لا بد من ظهور
قول آخر . .
* قال الجويني إمام الحرمين : والذي صار إليه معظم أهل السنة أنه
يتعين للإمامة أفضل أهل العصر ، إلا أن يكون في نصبه هرج وهيجان فتن ،
فيجوز نصب المفضول إذ ذاك !
وقال : مسألة امتناع إمامة المفضول ليست بقطعية .
ثم علل ذلك بأن الشرع لا يمنع منه ، كيف ؟ ! ولو تقدم المفضول في
إمامة الصلاة لصحت الصلاة وإن ترك الأولى ( 25 ) ؟
* وبرر الرازي ذلك بأن دخول الفاضل تحت إمامة المفضول مما يسهل
على من هو أنقص فضلا من الأمير الدخول تحت طاعته ، ففي إمامة المفضول
رياضة للفاضل وكسر ما فيه من نخوة ! ! ( 26 ) .
هامش
( 22 ) شرح المقاصد - للتفتازاني - 5 / 290 ، العقيدة - لأحمد بن حنبل - : 123 ، الاقتصاد في
الاعتقاد - للغزالي - : 153 .
( 24 ) العقود الدرية : 209 عن ابن تيمية .
( 25 ) الإرشاد - للجويني - : 363 .
( 26 ) الرازي / نهاية العقول ، عنه نظرية الإمامة : 159 .