* ودافع ابن حزم عن إمامة المفضول من عدة وجوه :
الأول : أنه لا يمكن معرفة الأفضل إلا بالظن ، والظن لا يعني من الحق
شيئا .
الثاني : أن قريشا قد كثرت وطبقت الأرض من أقصى الشرق إلى
الغرب ، ولا سبيل إلى معرفة الأفضل من قوم هذا مبلغ عددهم .
والثالث : إجماع الأمة على بطلان شرط الأفضلية في الإمامة ، فإن
جميع الصحابة ممن أدرك ذلك العصر أجمعوا على صحة إمامة الحسن أو
معاوية ، وقد كان في الناس أفضل منهما ، كسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد
وابن عمر ! فلو كان ما قاله الباقلاني - في وجوب إمامة الأفضل - حقا ، لكانت
إمامة الحسن ومعاوية باطلة ! ( 27 ) .
ملاحظات :
ألا يظهر أن الموضوعية قد غابت بالكامل عن هذه النظرية ؟ !
أنظر في الملاحظات التالية :
1 - إن الخوف من وقوع الهرج وهيجان الفتن الذي كان مبررا لقبول
خلافة معاوية وفي الناس من هو أفضل منه ، هذا العذر نفسه قد جرى على
لسان عمر بن الخطاب في تقديم أبي بكر على علي عليه السلام !
* قال عمر في حديث له مع ابن عباس يذكر فيه أمر الخلافة وحق علي .
عليه السلام فيها ، قال : لقد كان في رسول الله من أمره ذرو من قول ( 28 ) . . ولقد
هامش
( 27 ) الفصل 4 / 11 . ونقله عنه الدكتور أحمد محمود صبحي ثم عقب عليه فقال : وهكذا ينكر
ابن حزم أن معاوية قد استولى على أمر هذه الأمة قهرا وبالسيف ، أما إمامة الحسن فهذا هو
رأيه الشخصي في الحسن ، وإن لم يكن رأي جميع من بايعوه حيث اعتقدوا بأفضليته بعد
علي . ( نظرية الإمامة : 259 ) .
( 28 ) أي : طرف من قول .