* ومنهم من قال : بل تنعقد بواحد ، لأن العباس قال لعلي عليه
السلام : امدد يدك أبايعك ، فيقول الناس : عم رسول الله بايع ابن عمه ،
فلا يختلف عليك اثنان . ولأنه حكم ، وحكم واحد نافذ ( 7 ) .
والاضطراب واضح في هذه الإجابات ، ومصدره رجوعها إلى الأمر الواقع
في وجوهه المختلفة ، وإلى أقيسة غير صحيحة ، لاختلاف الموضوع بين عقد
الخلافة وعقد النكاح أو حكم الواحد .
* وقد كشف ابن حزم عن فساد هذه الآراء في أثناء عرضه لها ، وقال :
كل قول في الدين عري عن دليل من القرآن أو من سنة رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أو من إجماع الأمة المتيقن فهو باطل بيقين ، قال تعالى : * ( قل
هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) * ( 8 ) فصح أن من لا برهان له على صحة قوله
فليس صادقا فيه ( 9 ) .
ثم قال : فإذ قد بطلت هذه الأقوال كلها فالواجب النظر في ذلك على
ما أوجبه الله تعالى في القرآن والسنة وإجماع المسلمين ، كما افترض علينا
عز وجل إذ يقول : * ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم
في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) * ( 10 ) .
ولكن ابن حزم حين أبطل هذه الآراء كلها لأنها كانت عرية عن الدليل
الشرعي ، لم يفلح في إيجاد البديل المتماسك كما سنرى ذلك في محله من
هذا البحث .
هامش
( 7 ) راجع : الأحكام السلطانية - للماوردي - : 6 - 7 .
( 8 ) سورة النمل 27 : 64 .
( 9 ) الفصل 4 / 168 .
( 10 ) الفصل 4 / 169 ، والآية من سورة النساء 4 : 59 .