من هم أهل الحل والعقد ؟
سؤال كبير يواجه النظرية الأخيرة ، تتفرع منه أسئلة أخرى :
فمن هم أهل الحل والعقد ؟
ما هي مواصفاتهم ؟ ومن الذي يتولى اختيارهم ؟ وكيف يتم اختيارهم ؟
وكم يكون عددهم ؟ وما هي حدود صلاحياتهم ؟ وما هو الأسلوب الذي
سيعتمدونه في انتخاب الخليفة ؟
ليس هناك نص من الشرع ولا شئ من السيرة النبوية يمكن الرجوع إليه
في الإجابة عن شئ من هذه الأسئلة . من هنا تعددت الإجابات وتناقضت ،
ومع ذلك فإن أيا منها لم يقدم حلا شافيا لتلك الأسئلة . .
* فبعضهم قال : لا تنعقد الإمامة إلا بجمهور أهل الحل والعقد من كل
بلد ، ليكون الرضا بهم عاما ، والتسليم لإمامته إجماعا .
* ورده الآخرون ، فقالوا : هذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر على
الخلافة باختيار من حضرها ، ولم ينتظر قدوم غائب عنها .
* ومن هؤلاء من قال : أقل ما تنعقد به الإمامة خمسة من أهل الحل
والعقد يجتمعون على عقدها ، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة . واستدلوا لذلك
بأمرين :
الأول : أن بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها ثم تابعهم الناس
فيها . والخمسة هم : عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسالم مولى
أبي حذيفة ، وأسيد بن حضير . وبشير بن سعد .
والثاني : أن عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة ليعقد لأحدهم
برضا الخمسة .
* ومنهم من قال : بل تنعقد بثلاثة ، يتولاها أحدهم برضا الاثنين ،
ليكونوا حاكما وشاهدين ، كما يصح عقد النكاح بولي وشاهدين .
مجلة تراثنا — صفحة 109
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠٩