وجوه تعيين الخليفة :
هذه المسألة الكبرى في نظام الدين والدنيا كيف تجد لها حلا حين
يغفلها التشريع بمصدرية الرئيسين - القرآن والسنة - ويفوض أمرها إلى الأمة ؟ !
هل هناك قاعدة ثابتة تستند إليها الأمة في تعيين الخليفة ؟ !
وما مدى شرعية هذه القاعدة ؟ !
الحق أننا لم نقف في إطار هذه النظرية على قاعدة واحدة محددة
المعالم اعتمدتها الأمة في اختيار الإمام لتكتسب شرعيتها من الإجماع . وإنما
وجدنا أساليب مختلفة لا يترجح أحدها على الآخر بدليل شرعي .
عندئذ وجدنا أنفسنا مضطرين إلى قبول تلك الأساليب كلها ، لا لكونها
مؤيدة بدليل من الشرع ، بل لأنها قد حصلت في الفترة المتقدمة من تاريخ
الأمة ، أي في عهد الصحابة ، مع أنها كانت عرية عن دليل الإجماع أيضا . .
فقالوا : هناك ثلاثة وجوه لتعيين الخليفة :
الوجه الأول : اختيار أهل الحل والعقد ، ويطلق عليه ( نظام الشورى )
أيضا .
لكن نظام الشورى هذا لم يتخذ شكلا واحدا عند الصحابة ، لذا فقد
فصلوا فيه تبعا لذلك الاختلاف ، فقالوا : الشورى على شكلين :
الأول : نظام الشورى ابتداء ، كما حدث في بيعة أبي بكر وعلي بن
أبي طالب .
والثاني : نظام الشورى بين عدد يعينهم الخليفة السابق ، كما صنع
عمر .
الوجه الثاني : العهد .
وهو أن ينص الخليفة قبل موته على من يخلفه . وقد اتخذ هذا العهد
أشكالا ثلاثة :
مجلة تراثنا — صفحة 111
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١١