الملحقة به . . ( إسلامي ) .
فكونه إسلامي يعني بالضرورة أن يكون محددا بمبادئ الإسلام
وأحكامه ، فمن هنا فقط يستمد إسلاميته ، لا من هوية الشخص الحاكم .
أمام هذا السؤال برز أفق جديد ، حين أسند الأمر هنا بالكامل إلى الواقع
التاريخي للأمة في عصر الصحابة ، ورغم أن الكلام هنا سيدور على نفسه ، إذ
يصبح اختيار بعض الأمة هو الدليل على شرعية ما اختاروه ، رغم ذلك فهو قول
لا مناص منه !
وبهذا أصبح الواقع التاريخي للأمة جزءا من الدين ، ومصدرا من مصادر
العقيدة .
وأصبح الواقع الذي يسود في الأمة ، والقرار النافذ الذي يتخذه الخليفة ،
جزءا من الشريعة يجب أن ننظر إليه كما ننظر إلى السنة النبوية .
وهذا المبدأ هو الذي شكل السبب المباشر - ولو ظاهرا - في إقصاء علي
ابن أبي طالب عليه السلام عن الخلافة يوم الشورى ، إذ عرض علته
عبد الرحمن بن عوف البيعة على كتاب الله وسند رسوله وسيرة الشيخين أبي بكر
وعمر ، فلما أظهر علي عليه السلام اعتقاده بالالتزام بكتاب الله وسنة رسوله
وحسب ، وبأنه غير ملزم باتباع سيرة الشيخين لأنها ليست من مصادر الشريعة ،
عندئذ رأي ذلك الفريق أن هذا الاعتقاد يعد مبررا كافيا في إقصاء صاحبه عن
الخلافة وإسنادها إلى رجل آخر يتعهد بالتزام ذلك الشرط مصدرا ثالثا مع
الكتاب والسنة ( 5 ) .
هامش
( 5 ) راجع : تاريخ اليعقوبي 2 / 162 ، تاريخ الطبري 4 / 238 ، الكامل في التاريخ 3 / 71 ، البداية
والنهاية 7 / 146 - 147 .
تعقيب : أرى على دعاة السلفية أن يقفوا أمام هذه المسألة بجد ، فإنها تناقض أصل دعوتهم
التي ترفض الالتزام التام بأي مصدر آخر غير الكتاب والسنة ، فدخول هذا الشرط الجديد في
البيعة باطل إذن ، فإما أن تكون هذه البيعة باطلة ، أو أن يكون أصل دعوتهم بحاجة إلى إعادة
نظر . . إن عليهم وفق مبدئهم أن ينضموا إلى شيعة علي ، أو أن يذعنوا للشيعة بأنهم هم
السلفيون حقا !