مدة حياته مهتما بتربيتهم وإرشادهم غاية الاهتمام ، فكل ما قالوا به واتفقوا
عليه يكون أقرب إلى الحق والصواب ، وأبعد عن الخطأ والفساد ( 136 ) .
وهذا المقدار كاف في إفادة المراد .
وأقول في دفع الاعتراض الأول : إن التذكير في ( ويطهركم ) ( 137 ) وإن
لم يمنع من إرادتهن ، لكن الطهارة المأخوذة في ( ويطهركم ) [ تمنع ] ( 138 ) منه ،
[ لدلالتها ] ( 139 ) على العصمة ، وعصمة الأزواج منفية بالاتفاق .
وأيضا : إن الآية - بضم الحديث المروي عن أم سلمة ( 140 ) - تمنع من
إرادة الأزواج ، لدلالة الحديث على خروج أم سلمة وهي من الأزواج ،
ولا قائل بالفصل ، فيدل على خروج الكل .
على أنه قد يفهم من قوله عليه السلام : ( هؤلاء أهلي ) ( 141 ) دون غيرهم ،
هامش
( 136 ) قال الأسنوي في نهاية السول 2 / 400 - بعد نقله لقول البيضاوي والرازي في كون إجماع
أهل البيت عليهم السلام ليس بحجة ! - ما نصه : ( قال العبري : والحق أن إجماعهم أبعد
عن الخطأ ، لأن أهل البيت مهبط الوحي ، والنبي عليه السلام فيهم ، فالخطأ عليهم أبعد ) .
( 137 ) لم يرد في الأصل حرف الواو في ( ويطهركم ) .
( 138 ) في الأصل : ( يمنع ) وما أثبتناه بين العضادتين هو الصحيح .
( 140 ) وهو الحديث الذي منعت أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - بموجبه من الدخول مع
أهل الكساء عليهم السلام ، وقد تقدم تخريجه في الهامش رقم 18 .
( 141 ) أخرجه الترمذي في سننه 5 / 351 ح 3205 ، وأحمد في مسنده 6 / 292 ، والحاكم في
مستدركه 2 / 416 ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 10 / 278 ح 5396 ، وابن عساكر
في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق بطرق كثيرة : 61 ح 85 وما بعده ،
والطبري في تفسيره 22 / 6 ، وابن كثير في تفسيره 3 / 492 ، وذكره السيوطي في الدر المنثور
3 / 603 مع الإشارة إلى كثير من طرقه .