[ ثم قال : ] ( 129 ) سلمنا ، لكن يدل على أن مجموع الكتاب وقول العترة
[ عليهم السلام ] حجة ، لا على أن قولهم وحده حجة ( 130 ) .
وقال صاحب الحاصل - مشيرا إلى اعتراض الرازي على وجهي
احتجاج الإمامة - : وهذا تعصب ، وإلا فالحجتان جيدتان ( 131 ) .
وقال شارح التحصيل ( 132 ) أيضا : إن ما قاله الإمام ومن تبعه تعصب
هامش
( 129 ) أثبتنا ما بين العضادتين ليعلم أن ما بعده هو من تتمة كلام الرازي .
( 130 ) ذكر هذا الاعتراض الرازي في المحصول 2 / 82 ، وأبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع
2 / 719 رقم 844 ، والأرموي في التحصيل من المحصول 2 / 72 ، والآمدي في الإحكام
في أصول الأحكام 1 / 209 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول
والجدل 1 / 57 ، والبدخشي في منهاج العقول 2 / 402 ، والسبكي في الابهاج في شرح
المنهاج 2 / 366 ، كلهم في بحث الإجماع .
وقد اتضح لي أن أغلب هذه الكتب - بعد تتبع نصوصها - تعتمد على النقل الحرفي من
( محصول الرازي ) وبلا تدبر ! على الرغم مما لأصحابها من منزلة علمية ، وإلا فما معنى
القول بأن حديث الثقلين من أخبار الآحاد بعد رواية الجم الغفير له من الصحابة ، وتسجيله
في أمهات كتب الحديث السنية ؟ !
( 131 ) راجع الهامش رقم 26 من هذه الرسالة .
( 132 ) هو : بدر الدين محمد بن أسعد التستري الشافعي ، كان محققا ومدققا وإمام زمانه في الفقه
والأصول ، وبرع في المنطق والحكمة ، وكان أعجوبة في معرفة مصنفات متعددة بخصوصها
مطلعا على أسرارها ، ووضع على كثير منها تعاليق متضمنة لنكت غريبة تدل على براعته
وعلمه وفطنته ، له من الكتب : شرح مختصر ابن الحاجب ، وشرح البيضاوي ، والطوالع ،
والمطالع ، والغاية القصوى ، وشرح كتاب ابن سينا ، وله : حل عقد التحصيل - ولعله هو
الكتاب الذي نقل عنه المصنف قدس سره - مخطوط بدار الكتب المصرية ، برقم 14 ، يقع
في 147 لوحة .
وكان يدرس بقزوين ، وسافر إلى مصر سنة 727 ه ، ثم رجع إلى العراق ، وتوفي بهمدان
سنة 732 ، ذكره الأسنوي في طبقات الشافعية 1 / 154 رقم 294 مصرحا بأنه من أشياخه
ولمزه بالرفض ! وتابعه على ذلك ابن حجر في الدرر الكامنة 3 / 383 رقم 1015 ، وعده ابن
العماد من فقهاء الشافعية في شذرات الذهب 6 / 102 - في سنة 732 ه ، وفي مقدمة تحقيق
التحصيل من المحصول - للأرموي - : 128 ، أن المترجم له قد درس التحصيل ، وكان يثني
عليه غاية الثناء وعلى مؤلفه أيضا ، مع أن بعض ما في التحصيل لا يقبله باحث منصف فضلا
عن ( الرافضة ) كتأييده للرازي - كما مر قبل هامشين - بأن حديث الثقلين من أخبار الآحاد !
وهذه قرينة على عدم تشيعه .