واعترض فخر الدين الرازي في كتاب المحصول على الأول :
بأن المراد بأهل البيت : زوجاته [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، بقرينة
ما قبل الآية وما بعدها ، والتذكير في ( ويطهركم ) و ( عنكم ) لا يمنع من
إرادتهن ، بل يمنع من القصر عليهن ، وحديث لف الكساء ، معارض بما روي
عن أم سلمة - رضي الله عنها - ، أنها قالت له عليه السلام : ألست من
أهل بيتك يا رسول الله ؟ فقال : ( بلى إن شاء الله ) ( 126 ) .
واعترض على الثاني ( 127 ) ، بأن الحديث من باب الآحاد ( 128 ) وهو مردود
عند الإمامية .
هامش
( 126 ) تقدم تخريج رواية أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - في هامش الايراد الثالث ، ص 438
من هذه الرسالة .
( 127 ) : أي على الاحتجاج بحديث الثقلين .
( 128 ) إن المصنف قدس سره الشريف - لم يشتغل بالجواب عن هذا الاعتراض إلا بالقدر
الذي تسمح به هذه الرسالة ، ولو أجاب - قدس سره - بالنقض لإثبات تواتر الحديث من طرق
أهل السنة ، لاحتاج إلى كتاب مستقل كما فعل صاحب ( العبقات ) رحمه الله تعالى ، حيث
أفرد ثلاثة مجلدات من مجلدات ( العبقات ) لإثبات تواتر حديث الثقلين .
ونحن لا يسعنا في المقام إلا أن نذكر بعض من رواه من الصحابة عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بلفظ : ( وعترتي أهل بيتي ) ، وبعض طرق الحديث إليهم - مستعينين بثمانية
وعشرين مصدرا من مصادر أهل السنة ، وهي المتقدمة قبل هامشين فقط - والتفصيل يطلب
من محله ، فنقول :
أما من روى الحديث من الصحابة - باللفظ المتقدم - فهم : أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب عليه السلام وثلاثة عشر رجلا من الصحابة ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وزيد بن
ثابت ، وزيد بن أرقم ، وأبو سعيد الخدري ، وحذيفة بن أسيد ، وابن عباس ، ويريد ، والبراء
ابن عازب ، وجرير ، وأبو ذر الغفاري ، وحبشي بن جنادة ، ومالك بن الحويرث ، وأنس بن
مالك ، وعمرو بن مرة ، وبريدة الأسلمي ، والبجلي ، وسعد ، وأبو هريرة واثنا عشر رجلا من
الصحابة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وابن عمر ، وعائشة بنت سعد ، وأم سلمة زوج النبي
صلى الله عليه وآله وسلم .
وأما طرق الحديث إلى هؤلاء الصحابة فقد بلغت - كما يظهر من مصادره المتقدمة - أكثر
من مائة طريق ، وهي :
1 - أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن أبي شيبة ، والخطيب في ( المتفق والمفترق ) ، كل
من طريق ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري .
2 - أخرجه أحمد ، والطبراني ، كلاهما من طريقين ، وعبد بن حميد ، وابن الأنباري ، وابن
أبي ليلى ، ونور الدين الهيثمي ، كل من طريق ، عن زيد بن ثابت .
3 - أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) من طرق كثيرة . والترمذي ، والحاكم من
طريقين . وأحمد ، وعبد بن حميد ، ومسلم ، وأبو داود ، والدارمي ، ونور الدين الهيثمي ، كل
من طريق ، عن زيد بن أرقم .
4 - أخرجه أبو يعلى ، والطبراني في ( المعجم الكبير ) ، كلاهما من طريقين . وابن
أبي شيبة ، وأحمد ، وابن سعد ، والبارودي ، كل من طريق ، عن أبي سعيد الخدري .
5 - أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) ، والحاكم ، ونور الدين الهيثمي ، كل من طريق ،
عن أبي الطفيل ، عن حذيفة بن أسيد الغفاري .
6 - أخرجه أحمد ، والحاكم ، عن ابن عباس .
7 - أخرجه ابن أبي شيبة ، وأحمد ، عن ابن عباس ، عن بريد .
8 - أخرجه أحمد ، وابن ماجدة ، عن البراء بن عازب .
9 - أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) عن جرير .
10 - أخرجه أبو نعيم ، عن جندب بن جنادة .
11 - أخرجه البخاري في تاريخه ، وابن نافع ، عن حبشي بن جنادة .
12 - أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) ، عن مالك بن الحويرث .
13 - أخرجه أحمد ، عن علي عليه السلام وثلاثة عشر رجلا من الصحابة .
14 - أخرجه الخطيب في ( المتفق والمفترق ) عن أنس بن مالك .
15 - أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) ، عن عمرو بن مرة وزيد بن أرقم معا .
16 - أخرجه أحمد ، والنسائي ، وابن حبان ، والحاكم ، والضياء المقدسي ، كل من طريق ،
عن بريدة الأسلمي .
17 - أخرجه النسائي ، عن سعيد بن وهب ، عن عمر بن ذر مرفوعا .
18 - أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن القواريري ، عن يونس بن أرقم من طرق كثيرة
صحيحة ، عن أبي الطفيل ، وعن زيد بن أرقم ، وعن ابن عباس ، وعن عائشة بنت سعد ، وعن
البراء بن عازب ، وعن ابن أسيد ، وعن البجلي ، وعن سعد .
19 - أخرجه نور الدين الهيثمي ، عن أبي هريرة ، وعلي عليه السلام معا ، وأخرجه بهذا
الطريق وطريق آخر - بلفظ قريب من الأول - عن عبد الرحمن بن عوف ، وبطريق آخر - قريب
من لفظه - عن عبد الله بن عمر .
20 - أخرجه ابن أبي شيبة ، عن أبي هريرة ، واثني عشر رجلا من الصحابة .
أنظر : دفاع عن الكافي - ثامر العميدي - 1 / 141 .
هذا ، وقد أحصى السيد علي الميلاني في كتابه : ( حديث الثقلين . . تواتره ، فقهه كما في
كتب السنة ، نقد لما كتبه الدكتور السالوس ) : 47 - 51 رواة الحديث عبر القرون ابتداء من
القرن الثاني وحتى القرن الرابع عشر الهجري فبلغوا مائة وخمسة وستين عالما ، ومن هنا
تتضح قيمة اعتراض الرازي على حديث الثقلين بأنه من الآحاد ! على أن بعض أهل السنة
يرى تحقق التواتر بنقل الواحد ! كالغزالي في كتابه : المنخول : 242 ، والأعجب من هذا كله
هو ادعاء الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 / 209 حيث أضاف إلى قوله : ( إنه من
باب الآحاد ) : ( وإن كان حجة ولكن لا نسلم أن المراد بالثقلين : الكتاب والعترة ، بل :
الكتاب والسنة ) مدعيا بأن الحديث ورد بلفظ ( كتاب الله وسنتي ) ، مع أن الحديث بهذا اللفظ
( وسنتي ) لم يروه سوى مالك في الموطأ 2 / 208 وابن هشام في سيرته 4 / 603 وكلاهما لم
يسنداه ! وأسنده المناوي في فيض القدير / شرح الجامع الصغير 3 / 240 وفي إسناده صالح بن
موسى الطلحي الكوفي ، وقد أطبقت كلمة علماء الرجال على وصفه بأقبح الأوصاف ، ولم
يوثقه أحد من أهل السنة قط !
راجع : ديث الثقلين - للسيد الميلاني - : 63 وما بعدها ، وحديث الوصية بالثقلين :
الكتاب والسنة - للسيد الميلاني أيضا - المنشور ضمن سلسلة الأحاديث الموضوعة في مجلة
( تراثنا ) ، العدد الرابع [ 29 ] ، السنة السابعة ، شوال 1412 ه ، ص 171 - 187 .