تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
واعترض فخر الدين الرازي في كتاب المحصول على الأول : بأن المراد بأهل البيت : زوجاته [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، بقرينة ما قبل الآية وما بعدها ، والتذكير في ( ويطهركم ) و ( عنكم ) لا يمنع من إرادتهن ، بل يمنع من القصر عليهن ، وحديث لف الكساء ، معارض بما روي عن أم سلمة - رضي الله عنها - ، أنها قالت له عليه السلام : ألست من أهل بيتك يا رسول الله ؟ فقال : ( بلى إن شاء الله ) ( 126 ) . واعترض على الثاني ( 127 ) ، بأن الحديث من باب الآحاد ( 128 ) وهو مردود عند الإمامية .
هامش
( 126 ) تقدم تخريج رواية أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - في هامش الايراد الثالث ، ص 438 من هذه الرسالة . ( 127 ) : أي على الاحتجاج بحديث الثقلين . ( 128 ) إن المصنف قدس سره الشريف - لم يشتغل بالجواب عن هذا الاعتراض إلا بالقدر الذي تسمح به هذه الرسالة ، ولو أجاب - قدس سره - بالنقض لإثبات تواتر الحديث من طرق أهل السنة ، لاحتاج إلى كتاب مستقل كما فعل صاحب ( العبقات ) رحمه الله تعالى ، حيث أفرد ثلاثة مجلدات من مجلدات ( العبقات ) لإثبات تواتر حديث الثقلين . ونحن لا يسعنا في المقام إلا أن نذكر بعض من رواه من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ : ( وعترتي أهل بيتي ) ، وبعض طرق الحديث إليهم - مستعينين بثمانية وعشرين مصدرا من مصادر أهل السنة ، وهي المتقدمة قبل هامشين فقط - والتفصيل يطلب من محله ، فنقول : أما من روى الحديث من الصحابة - باللفظ المتقدم - فهم : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وثلاثة عشر رجلا من الصحابة ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وزيد بن ثابت ، وزيد بن أرقم ، وأبو سعيد الخدري ، وحذيفة بن أسيد ، وابن عباس ، ويريد ، والبراء ابن عازب ، وجرير ، وأبو ذر الغفاري ، وحبشي بن جنادة ، ومالك بن الحويرث ، وأنس بن مالك ، وعمرو بن مرة ، وبريدة الأسلمي ، والبجلي ، وسعد ، وأبو هريرة واثنا عشر رجلا من الصحابة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وابن عمر ، وعائشة بنت سعد ، وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأما طرق الحديث إلى هؤلاء الصحابة فقد بلغت - كما يظهر من مصادره المتقدمة - أكثر من مائة طريق ، وهي : 1 - أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن أبي شيبة ، والخطيب في ( المتفق والمفترق ) ، كل من طريق ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري . 2 - أخرجه أحمد ، والطبراني ، كلاهما من طريقين ، وعبد بن حميد ، وابن الأنباري ، وابن أبي ليلى ، ونور الدين الهيثمي ، كل من طريق ، عن زيد بن ثابت . 3 - أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) من طرق كثيرة . والترمذي ، والحاكم من طريقين . وأحمد ، وعبد بن حميد ، ومسلم ، وأبو داود ، والدارمي ، ونور الدين الهيثمي ، كل من طريق ، عن زيد بن أرقم . 4 - أخرجه أبو يعلى ، والطبراني في ( المعجم الكبير ) ، كلاهما من طريقين . وابن أبي شيبة ، وأحمد ، وابن سعد ، والبارودي ، كل من طريق ، عن أبي سعيد الخدري . 5 - أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) ، والحاكم ، ونور الدين الهيثمي ، كل من طريق ، عن أبي الطفيل ، عن حذيفة بن أسيد الغفاري . 6 - أخرجه أحمد ، والحاكم ، عن ابن عباس . 7 - أخرجه ابن أبي شيبة ، وأحمد ، عن ابن عباس ، عن بريد . 8 - أخرجه أحمد ، وابن ماجدة ، عن البراء بن عازب . 9 - أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) عن جرير . 10 - أخرجه أبو نعيم ، عن جندب بن جنادة . 11 - أخرجه البخاري في تاريخه ، وابن نافع ، عن حبشي بن جنادة . 12 - أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) ، عن مالك بن الحويرث . 13 - أخرجه أحمد ، عن علي عليه السلام وثلاثة عشر رجلا من الصحابة . 14 - أخرجه الخطيب في ( المتفق والمفترق ) عن أنس بن مالك . 15 - أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) ، عن عمرو بن مرة وزيد بن أرقم معا . 16 - أخرجه أحمد ، والنسائي ، وابن حبان ، والحاكم ، والضياء المقدسي ، كل من طريق ، عن بريدة الأسلمي . 17 - أخرجه النسائي ، عن سعيد بن وهب ، عن عمر بن ذر مرفوعا . 18 - أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن القواريري ، عن يونس بن أرقم من طرق كثيرة صحيحة ، عن أبي الطفيل ، وعن زيد بن أرقم ، وعن ابن عباس ، وعن عائشة بنت سعد ، وعن البراء بن عازب ، وعن ابن أسيد ، وعن البجلي ، وعن سعد . 19 - أخرجه نور الدين الهيثمي ، عن أبي هريرة ، وعلي عليه السلام معا ، وأخرجه بهذا الطريق وطريق آخر - بلفظ قريب من الأول - عن عبد الرحمن بن عوف ، وبطريق آخر - قريب من لفظه - عن عبد الله بن عمر . 20 - أخرجه ابن أبي شيبة ، عن أبي هريرة ، واثني عشر رجلا من الصحابة . أنظر : دفاع عن الكافي - ثامر العميدي - 1 / 141 . هذا ، وقد أحصى السيد علي الميلاني في كتابه : ( حديث الثقلين . . تواتره ، فقهه كما في كتب السنة ، نقد لما كتبه الدكتور السالوس ) : 47 - 51 رواة الحديث عبر القرون ابتداء من القرن الثاني وحتى القرن الرابع عشر الهجري فبلغوا مائة وخمسة وستين عالما ، ومن هنا تتضح قيمة اعتراض الرازي على حديث الثقلين بأنه من الآحاد ! على أن بعض أهل السنة يرى تحقق التواتر بنقل الواحد ! كالغزالي في كتابه : المنخول : 242 ، والأعجب من هذا كله هو ادعاء الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 / 209 حيث أضاف إلى قوله : ( إنه من باب الآحاد ) : ( وإن كان حجة ولكن لا نسلم أن المراد بالثقلين : الكتاب والعترة ، بل : الكتاب والسنة ) مدعيا بأن الحديث ورد بلفظ ( كتاب الله وسنتي ) ، مع أن الحديث بهذا اللفظ ( وسنتي ) لم يروه سوى مالك في الموطأ 2 / 208 وابن هشام في سيرته 4 / 603 وكلاهما لم يسنداه ! وأسنده المناوي في فيض القدير / شرح الجامع الصغير 3 / 240 وفي إسناده صالح بن موسى الطلحي الكوفي ، وقد أطبقت كلمة علماء الرجال على وصفه بأقبح الأوصاف ، ولم يوثقه أحد من أهل السنة قط ! راجع : ديث الثقلين - للسيد الميلاني - : 63 وما بعدها ، وحديث الوصية بالثقلين : الكتاب والسنة - للسيد الميلاني أيضا - المنشور ضمن سلسلة الأحاديث الموضوعة في مجلة ( تراثنا ) ، العدد الرابع [ 29 ] ، السنة السابعة ، شوال 1412 ه‍ ، ص 171 - 187 .