لكن الظاهر أن المراد بأهل البيت - على طبق قولهم - : أهل الله ، وأهل
القرآن ، أهل بيت النبوة ( 118 ) ، ولا ريب أن ذلك منوط بحصول كمال الأهلية
والاستعداد المستعقب للتنصيص والتعيين من الله ورسوله على المتصف به
كما وقع في الآية والحديث ، ولهذا احتاجت أم سلمة إلى السؤال عن أهليتها
للدخول فيهم كما مر ( 119 ) .
ونظير ذلك : أن المتبادر من الإرث في قوله تعالى : ( وورث
سليمان ) ( 120 ) ، هو إرث المال ، وقد قيل : المراد إرث النبوة أو العلم ( 121 ) ،
هامش
( 118 ) صرح النووي في تفسيره 2 / 183 بهذا المعنى فقال : ( أهل البيت ، أي : يا أهل بيت النبوة )
وبه قال ابن منظور في لسان العرب - مادة : أهل - 1 / 254 ، قال : ( وآل الله وآل رسوله :
أولياؤه ، أصلها : أهل ، ثم أبدلت الهاء همزة . . . ) .
( 119 ) مر سؤال أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - في ص 421 من هذه الرسالة .
( 120 ) سورة النمل 27 : 16 .
( 121 ) اختلفوا في ما ورث سليمان داود عليهما السلام على ثلاثة أقوال :
الأول : أنه ورث العلم ، واستدلوا بما قاله أبو بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم بأنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) ، ومع
فرض صحته فلا يمكن العمل به ، لأنه خبر واحد لا يجوز أن يخصص به عموم القرآن
الكريم ، ولا نسخه به .
وفيه أيضا : أن العلم وإن قبل الانتقال بنوع من العناية غير أنه إنما يصح في العلم الفكري
الاكتسابي ، والعلم الذي يختص به الأنبياء والرسل عليهم السلام - كرامة من الله تعالى لهم -
وهبي ليس مما يكتسب بالفكر ، فغير النبي يرث العلم من النبي ، لكن النبي لا يرث علمه
من نبي آخر ولا من غير نبي .
الثاني : أنه ورث العلم والنبوة ، واستدلوا عليه بأن داود عليه السلام كان له تسعة عشر ولدا
ذكورا ، وورثه سليمان خاصة ، فدل على أن ورثه العلم والنبوة .
وفيه : أنه خبر واحد لا يلتفت إليه في المقام ، كما مر إبطال وراثة علم النبي من نبي آخر
لأنه وهبي . كما أن النبوة نفسها لا تقبل الوراثة لعدم قبولها الانتقال .
الثالث : ورثه ماله وملكه ، وهذا هو رأي الشيعة الإمامية - انظر : التبيان 8 / 82 ، والميزان
15 / 349 - على أن اغتصاب الزهراء عليها السلام حقها هو المنشأ الحقيقي للقولين
الأولين ، وإلا لما أجمع أهل البيت عليهم السلام على القول الثالث ، بل ولما استدل
الحسن البصري بهذه الآية على أن الأنبياء يورثون المال كتوريث غيرهم ، ولما أرجعت فدك
إلى أهلها في فترات متعاقبة عبر التاريخ ، أنظر : مجمع البيان 7 / 278 .