تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
لكن الظاهر أن المراد بأهل البيت - على طبق قولهم - : أهل الله ، وأهل القرآن ، أهل بيت النبوة ( 118 ) ، ولا ريب أن ذلك منوط بحصول كمال الأهلية والاستعداد المستعقب للتنصيص والتعيين من الله ورسوله على المتصف به كما وقع في الآية والحديث ، ولهذا احتاجت أم سلمة إلى السؤال عن أهليتها للدخول فيهم كما مر ( 119 ) . ونظير ذلك : أن المتبادر من الإرث في قوله تعالى : ( وورث سليمان ) ( 120 ) ، هو إرث المال ، وقد قيل : المراد إرث النبوة أو العلم ( 121 ) ،
هامش
( 118 ) صرح النووي في تفسيره 2 / 183 بهذا المعنى فقال : ( أهل البيت ، أي : يا أهل بيت النبوة ) وبه قال ابن منظور في لسان العرب - مادة : أهل - 1 / 254 ، قال : ( وآل الله وآل رسوله : أولياؤه ، أصلها : أهل ، ثم أبدلت الهاء همزة . . . ) . ( 119 ) مر سؤال أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - في ص 421 من هذه الرسالة . ( 120 ) سورة النمل 27 : 16 . ( 121 ) اختلفوا في ما ورث سليمان داود عليهما السلام على ثلاثة أقوال : الأول : أنه ورث العلم ، واستدلوا بما قاله أبو بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) ، ومع فرض صحته فلا يمكن العمل به ، لأنه خبر واحد لا يجوز أن يخصص به عموم القرآن الكريم ، ولا نسخه به . وفيه أيضا : أن العلم وإن قبل الانتقال بنوع من العناية غير أنه إنما يصح في العلم الفكري الاكتسابي ، والعلم الذي يختص به الأنبياء والرسل عليهم السلام - كرامة من الله تعالى لهم - وهبي ليس مما يكتسب بالفكر ، فغير النبي يرث العلم من النبي ، لكن النبي لا يرث علمه من نبي آخر ولا من غير نبي . الثاني : أنه ورث العلم والنبوة ، واستدلوا عليه بأن داود عليه السلام كان له تسعة عشر ولدا ذكورا ، وورثه سليمان خاصة ، فدل على أن ورثه العلم والنبوة . وفيه : أنه خبر واحد لا يلتفت إليه في المقام ، كما مر إبطال وراثة علم النبي من نبي آخر لأنه وهبي . كما أن النبوة نفسها لا تقبل الوراثة لعدم قبولها الانتقال . الثالث : ورثه ماله وملكه ، وهذا هو رأي الشيعة الإمامية - انظر : التبيان 8 / 82 ، والميزان 15 / 349 - على أن اغتصاب الزهراء عليها السلام حقها هو المنشأ الحقيقي للقولين الأولين ، وإلا لما أجمع أهل البيت عليهم السلام على القول الثالث ، بل ولما استدل الحسن البصري بهذه الآية على أن الأنبياء يورثون المال كتوريث غيرهم ، ولما أرجعت فدك إلى أهلها في فترات متعاقبة عبر التاريخ ، أنظر : مجمع البيان 7 / 278 .
مجلة تراثنا — صفحة 448 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث