وقال الحريري ( ت 516 ه ) : الفعل ( ما يدخل عليه ( قد ) و ( السين ) ، أو
تلحقه تاء الفاعل ، أو كان أمرا ) ( 10 ) .
ويلاحظ على هذين التعريفين أنه كان يمكن الاستغناء عن عبارة ( أو كان
أمرا ) فيهما ، بذكر بعض من علامات فعل الأمر .
وعرفه عبد القاهر الجرجاني ( ت 471 ه ) بقوله : ( الفعل ما دخله قد
وسوف والسين . . . وتاء الضمير وألفه وواوه . . وتاء التأنيث الساكنة . . .
وحرف الجزم ) ( 11 ) ، وتابعه عليه المطرزي ( ت 610 ه ) ( 12 ) .
ويؤخذ عليه عدم شموله لفعل الأمر .
وسجل ابن فارس عددا من تعريفات الفعل بالعلامة دون أن يعزوها
لقائليها ، وأورد إشكالات عليها ، فقال :
( وقال قوم : الفعل ما امتنع من التثنية والجمع .
وللرد على أصحاب هذه المقالة أن يقال : إن الحروف كلها ممتنعة من
التثنية والجمع ، وليست أفعالا .
وقال قوم : الفعل ما حسن فيه أمس وغدا ، وهذا على مذهب البصريين
غير مستقيم ، لأنهم يقولون : أنا قائم غدا ، كما يقولون : أنا قائم أمس .
وقال قوم : الفعل ما حسنت فيه التاء ، نحو : قمت وذهبت ، وهذا عندنا
غلط ، لأنا قد نسميه فعلا قبل دخول التاء عليه ) ( 13 ) .
أقول : اعتراضه الأخير ليس واردا ، لأن صاحب القول المذكور ، لم
يشترط في ( الفعل ) دخول التاء عليه فعلا ، وإنما اشترط صلاحيته لدخولها
عليه ، وهذه الصلاحية متحققة قبل دخول التاء عليه ، هذا مع الإشارة إلى أنه
هامش
( 10 ) ملحة الإعراب ، القاسم بن علي الحريري ، ص 3 .
( 11 ) الجمل ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق علي حيدر ، ص 5 .
( 12 ) المصباح في علم النحو ، المطرزي ، تحقيق الدكتور عبد الحميد السيد طلب ، ص 39 .
( 13 ) الصاحبي في فقه اللغة ، ابن فارس ، تحقيق مصطفى الشويمي ، ص 85 - 86 .