الأفكار - رغم تنافرها العقائدي قطعا - في غرز نصال الحقد سوية في جسد
الفكر الشيعي ، دون إدراك منهم بأن ذلك خير مبعث للانطلاق من قبل مفكري
الشيعة نحو آفاق أوسع وأبعد على الساحة الفكرية بأشكالها المختلفة .
ثم إن الملفت لنظر الباحث في مدعيات كل أولئك المتجلببين بما يوافق
ويخدم أغراضهم من المسميات المختلفة - سواء باسم الدفاع عن حريم
الإسلام ، أو العقيدة الإنسانية قبالة تسرب الأفكار الشيعية ! ! - قد بقوا - ورغم
تقادم الدهور والعصور - يجترون عين التقولات التي اخترعتها مخيلة أسلافهم
- من الذين لا تخفى على أحد حقيقة نياتهم وأغراضهم - دون إضافة أو
تجديد ، وكانوا مصداقا واقعيا لمن يقول : لا جديد تحت الشمس ، فأصبحوا
أضحوكة الباحثين والدارسين ، من الذين سموا الإعادة والتكرار لما ثبت بطلان
مدعاه ، وسقوط فحواه .
نعم - ولا أدنى تجن فيما نقول - إن كل أولئك يدورون في عين الحلقة
المفرغة التي أصبحت مألوفة معروفة حتى لدى صبيان الشيعة ، وكأنهم في
دورانهم هذا قد أعرضوا عن أي تفكير منطقي يظهر لهم حالة النكوص الفكري
الذي يعيشون فيه ، وإن رفضهم المفكرون الاسلاميون ونبذوهم .
وفي أيامنا هذه - وكنتيجة منطقية للمعادلة السابقة التي أشرنا إليها آنفا -
بدأنا نعاين بوضوح جلي فورة جديدة لذوي النيات المنحرفة ، من الذين
تحركهم أصابع فاسدة مفسدة - تارة من خلف ستار الدعوة إلى التصحيح ،
وأخرى باسم الدفاع عن الإنسانية ، وثالثة بذريعة الذود عن حرية الفكر
الإنساني ، وغيرها من الأحابيل التي ما عادت تنطلي على أحد - من خلال
ترديد عين النيرات الممجوجة ، وبشكل لا جدة فيه ، عدا سعته وكثرته .
ولا يخفى على مطلع الشكل الوسخ ، والغرض القذر التي ابتغاه أسياد
سلمان رشدي - سيئ الذكر - من خلال إصداره لكتاب الآيات الشيطانية ،
والمفتقر لأي مغزى ومفهوم وإشارة تستحق القراءة والمطالعة ، بل لا تجده إلا
مجلة تراثنا — صفحة 9
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩