بوضوح من خلال فاجعة الحرم الرضوي في العاشر من شهر محرم الحرام عام
1415 ه ، إذ تمثلت في هذه الواقعة حقيقة الوجه الكالح البشع لتلك الأفكار
ودعاتها ، وبشكل لم يسبق له مثيل في عصرنا الحاضر ، فقد أكدوا بالدليل
القاطع على حقدهم الدفين ، ونياتهم المنحرفة التي لا تخضع لأي ضابط ديني
أو إنساني .
فقتل العشرات من النساء والأطفال والرجال الأبرياء حول ضريح الإمام
علي بن موسى الرضا عليه السلام في لحظات الحزن المأساوي لفاجعة الطف
الدموية ، من خلال دس المتفجرات إلى داخل هذا المكان المقدس لمما يندى
له جبين الإنسانية ، وتقشعر له حتى جلود الوحش .
فماذا يمكن أن يشكل هذا الفعل الإجرامي - الدال على إسفاف تلك
المراكز المنحرفة في عتوها وتجنيها على الشيعة ومعتقداتهم - من نتائج قد تكون
حسبت عند التخطيط له ؟ ! بل وماذا جنى أولئك القتلة من فعلهم الشنيع هذا ! ؟
نحن واثقون ومجمعون على أن أوضح ما يمكن أن يستخلص من هذا
العمل - المترافق مع غيره من الأعمال المنحرفة الأخرى - هو العجز المطبق
التي بدأت تلك المراكز تدركه قبالة توسع ونفوذ الفكر الشيعي في هذا العصر
الذي تحاول فيه دوائر الكفر والالحاد ترتيب معادلات جديدة في العالم
لا تخدم إلا مصالحها ، ومصالح أتباعها .
وحقا إن الخوض في غمار هذا الحديث لمما يكلم القلب ، ويحزن
النفس ، إلا أن فيه تذكرة لمن يبحث عن الحقيقة بأن لا ينخدع بالبريق الزائف
الذي تختفي خلفه تلك الوجوه المتغضنة المليئة بالحقد والشر ، بل أن يطلبها
من مظانها ومنابعها الحقيقية ، والتي هي بمتناول الجميع ، ولا يعسر على أحد
الوصول إليها .
فالعقائد الشيعية - التي يحاول أولئك المرتزقة والمنحرفون تشويهها ،
وإثارة النقع قبالها - هي أجلى من الشمس في رابعة النهار ، ومن البدر ليالي
مجلة تراثنا — صفحة 11
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١