للعقائد الإسلامية يوضي بوضوح وجلاء إلى حقيقة وصواب ما أشرنا إليه ، وكنا
وما زلنا نذكر بوجوب التعاطي معه بعقلانية وفطنة تجنبا من مغبة السقوط في
مهاوي التجني والتعدي على جملة أفكار وعقائد هي أنقى من الثوب الأبيض
الخالي من الأدران .
ولا يخفى على ذلك المستقرئ الفطن بأن عقائد الشيعة الإمامية قد كانت
- وطوال قرون متلاحقة - في حالة سجال متواصل ، وجدال مستمر ، بأشكال
وأبعاد متعددة ، معلنة بوضوح لا لبس فيه حقيقة ما تؤمن به ، وما تدين به ، وهو
ما يمثل - بلا محاباة - صلب العقيدة الإسلامية النقية ، وأسسها التي ترتكز
عليها ، ولما لم يجد قبالتها محاجوها ومناظروها إلا التسليم بصوابها ، والقطع
بصحتها ، والنكوص عن مجاراتها ، متوزعين بين طرفي الإيمان والتسليم
الباحث عن الحقيقة التي هي ضالة المؤمن ، وبين النكوص والتذرع بحجج
واهية باطلة لا تنطلي على أحد ، مثيرين النقع قبال تلك الحقائق الثابتة
والرصينة من خلال الكذب والافتراء ، والتلاعب بمفردات الحديث ، وهذا هو
بحق سلاح العاجزين !
بيد أن ردود الفعل السلبية تلك كانت لا تلبث أن تذوي وتتهاوى لأنها
لا تعتمد أية أسس علمية سليمة تدفع المتأمل بها للإيمان بدعاويها وتقولاتها
السقيمة والساقطة ، حين لا ينفك علماء الشيعة ومفكروها مرارا وتكرارا من
التصدي لإبطال هذه التهم الفاسدة ، وإيضاح حقيقة ما عمد الآخرون - بإصرار
ممجوج سمج - إلى الطعن به ، بمدعيات عارية من الصحة . ولعل الأسفار التي تزدان بها المكتبة الشيعية خير شاهد ومصدق لما نقول ، والتي هي بمتناول
الجميع ، لا يعسر على طالب حاجة اقتناؤها وسبر أغوارها .
وحقا نقول : إن حجم وأبعاد تلك الهجمات الفكرية كانت ولا زالت
تتناسب طرديا مع توسع ونفوذ الفكر الشيعي قبال الأفكار الأخرى ، مادية كانت
أسسها أم دينية ، إذ تحرك كلا أغراضه ونياته ، وما أكثر ما تلاقت أهداف تلك
مجلة تراثنا — صفحة 8
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨