اللفظ يدفع الذي قبله من حيث عدم تسلط السحر إلا على العين والفرج
فحسب ، فإنه مشعر ، بل صريح في تأثيره في عقله صلى الله عليه وآله وسلم
حتى صار لا يفهم - والعياذ بالله - ما دام مسحورا ، وهذا من أشنع الأقوال وأفسد
الآراء عند أولي البصائر والحجى ، بل صريح الخبر أن السحر أثر في سمعه
وبصره وكلامه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ، فأقام لا يسمع ولا يبصر
ولا يتكلم ، وكذلك لا يأكل ولا يشرب ، وهذا كله من أبين الأباطيل وأوضح
الأضاليل ، إذ كيف يصلح من جاز عليه مثل ذلك - من تعطيل الحواس
واختلالها - لمنصب عظيم ومقام جسيم كالنبوة والرسالة والتبليغ عن الله تعالى
شأنه وعز سلطانه .
وليعلم أن هذه المرويات وأضرابها لا تنفق في سوق الاعتقاد السديد وإن
عزيت إلى الأئمة الهادين سلام الله تعالى عليهم أجمعين ، ولا يعول عليها
ذو مسكة ، ولا يحتفل بشئ منها ذو لب ودين ، لمعارضتها لصريح الكتاب
العزيز وبداهة العقل .
وعلى تقدير ثبوتها ، فإنها محمولة على التقية بلا ريب ، لموافقتها
لأحاديث مخالفينا واعتقادهم ، وهذا أحسن ما يقال فيها على ذلك التقدير .
ومن القواعد المقررة عندهم أن المسائل الأصولية لا بد فيها من برهان
قاطع ودليل جازم ، فلا يجوز التعويل على الظنون في ذلك .
قال الإمام العلامة جمال الدين ابن المطهر - رحمه الله تعالى - في
( مبادئ الأصول ) ( 16 ) : خبر الواحد إذا اقتضى علما ولم يوجد في الأدلة القاطعة
ما يدل عليه وجب رده ، لأنه اقتضى التكليف بالعلم ولا يفيده فيلزم تكليف
ما لا يطاق . انتهى .
وبالجملة : فقد قرروا أن الحديث إذا جاء على خلاف الدليل من
هامش
( 16 ) مبادئ الوصول : 209 .