الآفة لا ترتفع من الحديث أيضا ، لجهالة سائر رجال السند - كما عرفت آنفا - .
ولا يخفى عليك أن أكثر ما ذكره المامقاني - رحمه الله - في الذب عنه
وأجاب به عن المطاعن والقوادح التي رمي بها لا تأبى المؤاخذة والايراد .
هذا ، مع أن الجرح هنا مفسر فيقدم على المدح والتوثيق على مقتضى
القاعدة المقررة في محلها .
فإن قلت : سلمنا ، إلا أن الشيخ - رحمه الله - قد علق في التهذيب
والاستبصار ، وكذا النجاشي - رحمه الله - في رجاله عدم الاعتماد على روايته
على ما استبد بروايته ولم يشركه فيه غيره - كما مر آنفا - وهذا الحديث ليس
كذلك ، إذ قد روي من وجوه أخر .
قلت : مضافا إلى أن الأكثر أطلقوا القول بتضعيفه ولم يقيدوه بذلك
- ومنهم الشيخ رحمه الله في كتابيه الرجال والفهرست - فإن جميع الأخبار
المروية في هذا الباب مرمية بالضعف والشذوذ ، ورطل منها لا يقام له وزن
ولا يسوي دانقا ، ورواتها بين مجهول ووضاع .
وبالجملة : فليس في المقام ما يوجب الركون ويورث السكون إلى هذا
الحديث وأضرابه ، بل الصارف عنه وعن أمثاله قوي ، ولو سلمنا فغاية ما تفيده
الأحاديث الواردة في هذا الشأن الظن ، وظاهر أنه لا يكتفى به فيما نحن فيه ،
بل لا بد من القطع واليقين والعلم الذي لا يعتريه شك ولا ريب ، فتنبه .
هذا كله من جهة الإسناد ، وأما متنه فلا يخلو من نكارة ، فإن ظاهر ما ورد
فيه من أن أمير المؤمنين عليه السلام كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى فرغ من
المعوذتين ، أنه بإتمام قراءتهما انحلت العقد الإحدى عشرة بأجمعها ، وهذا
لا يتم إلا على القول بأن المعوذتين إحدى عشرة آية ، وهو مذهب أهل
الخلاف ، وأما على مذهب أهل الحق فلا يستقيم ذلك ، لإجماعهم على أن
البسملة آية ، اللهم إلا أن يقال : إن المراد أصل المعوذتين دون بسملتيهما ،
ودونه خرط القتاد .
مجلة تراثنا — صفحة 70
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٠