صلى الله عليه وآله وسلم وقال : يا محمد ، قال : لبيك يا جبرئيل ، قال : إن
فلانا اليهودي سحرك وجعل السحر في بئر بني فلان ، فابعث إليه - يعني إلى
البئر - أوثق الناس عندك وأعظمهم في عينك - وهو عديل نفسك - حتى يأتيك
بالسحر .
قال : فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب عليه
السلام وقال : انطلق إلى بئر ذروان ( 9 ) فإن فيها سحرا سحرني به لبيد بن أعصم
اليهودي فأتني به .
قال علي عليه السلام : فانطلقت في حاجة رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فهبطت فإذا ماء البئر قد صار كأنه ماء الحياض من السحر - إلى أن
قال - فاستخرجت حقا ( 10 ) فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
افتحه ، ففتحته فإذا في الحق قطعة كرب النخل في جوفه وتر ( 11 ) عليها
إحدى عشرة عقدة ، وكان جبرئيل عليه السلام أنزل يومئذ المعوذتين على النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ،
اقرأها على الوتر .
فجعل أمير المؤمنين عليه السلام كلما قرا آية انحلت عقدة حتى فرغ
منها ، وكشف الله عز وجل عن نبيه ما سحره به وعافاه .
وهذا الخبر غير نقي الإسناد أيضا ، إذ فيه البرسي والأصحاب - رحمهم
الله - لم يحوموا حوله ، ولا تصدوا لذكره في كتبهم ، فلم يتبين لنا حاله ،
ومثله أحمد بن يحيى الأرمني .
وأما محمد بن المفضل بن عمر ، فقد عده الشيخ - رحمه الله - وسائر
هامش
( 9 ) ذروان - بفتح المعجمة وسكون الراء - : بئر في بني زريق ، وهم بطن من الأنصار مشهور من
الخزرج .
( 10 ) أي وعاء من خشب أو عاج أو غيرهما مما يصلح أن ينحت منه .
( 11 ) ا لوتر : شرعة القوس ومعلقها .