هاشم ما كان لا يأذن به الأمويون ؟ !
لقد لاحظ بعض المحققين أن مغازي أبي معشر كانت تضم كل أحداث
حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( 44 ) .
فهو إذن لم يقتطع تلك الأجزاء التي اقتطعها عروة والزهري وتلاميذهم ،
وهذا هو التشيع !
هذا ، رغم أن الظاهر من رواية أبي معشر أنه كان متحفظا في نقل هذا
النوع من الحديث ، كما هو ظاهر في الرواية الوحيدة التي نقلها عنه الطبري
في ما يخص عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي روايته لإمارة
أبي بكر على الحج وبعث علي عليه السلام على أثره وتبليغ سورة براءة ، فقد
أخفى أبو معشر ما في هذه الواقعة من مزية لعلي عليه السلام في قول النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : ( أمرت ألا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني ) فلم يأت
هذا الحديث في روايته ! ( 45 ) .
وأما في عهد الخلفاء فقد روى الطبري عنه كثيرا ( 46 ) ، ولكن لم يرو عنه
في الغالب إلا تاريخ غزوة ، أو تاريخ وفاة ، أو اسم من ولي الحج في كل سنة
من السنين !
* يحيى بن سعيد : ابن أبان بن سعيد بن العاص الأموي ( 194 ه )
تلميذ ابن إسحاق ، أخذ عنه المغازي ( 47 ) ، وروى عنه كتاب الخلفاء ( 48 ) .
من هنا لحق به ما لحق بابن إسحاق ، ورغم أنه روى عن هشام بن عروة
هامش
( 44 ) تاريخ التراث العربي 2 / 94 .
( 45 ) تاريخ الطبري 3 / 123 .
( 46 ) لا عن مغازيه التي تختص بعهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما كتابه الآخر ( تاريخ
الخلفاء ) الذي يبدو أنه استوعب فيه التاريخ إلى سنة وفاته .
( 47 ) سيرة أعلام النبلاء 9 / 139 .
( 48 ) معجم الأدباء 18 / 9 ترجمة ابن إسحاق .