معاصريه ( 50 ) .
وفي عصر السيد الخراساني في القرن الهجري الماضي ( القرن
الرابع عشر الهجري ) خيم شيح الاستعمار الغربي الملحد على البلاد
الإسلامية ودنس الغربيون أرض الشرق الطاهرة بأرجلهم الدنسة ، وبدأوا بنفث
سموم الفسق والإلحاد ، وبذر الشقاق والفساد ، في كل قطر وبين كل العباد ،
وحالوا التفرقة بين أجزاء الوطن الإسلامي ، وقطع أوصال الأمة الإسلامية ،
على أساس من الطائفية البشعة والعنصرية القذرة ، والنزاعات المفتعلة ،
ونصبوا بينهم العداء ليأكل بعضهم بعضا ، فلا تكون لهم وحدة متشكلة ، ولئلا
تكون أمة قوية متراصة .
وحالوا تأجيج شرر التفرقة بين المذاهب الإسلامية الفقهية ، وتوسيع
رقعة الخلاف بينها مهما أمكن ، وتوسيع الخلافات الصغيرة ، وتأجيج النزاعات
الحقيرة والقديمة ، كما حاولوا تأسيس مذاهب فقهية جديدة ، وإبراز فقهاء جدد
ومجددين !
وسعوا في إثارة النزاعات والخلافات بين أهل المذهب الواحد ، لتتسع
رقعة الخلاف على راقعها ، ولقد جنوا على البشرية عامة ، وعلى المسلمين
خاصة ، بهذه الأعمال جناية كبرى ، لكنهم جنوا من أفعالهم تلك أنهم استولوا
على العباد والبلاد وخيراتها وتراثها وجمالها وحتى عقولها ، وذهبوا بكل ذلك إلى
بلادهم في شمال العالم الأرضي لتعيش بها شعوبهم - قرنا من الزمان - في رفاه
من العيش ورغد ، وأمن واستقرار ، وهدوء وقانون ، على حساب عذاب ملايين
من أفراد البشر في سائر أقطار العالم الجنوبية .
وقد وجدوا في المذهب الشيعي الاثني عشري طائفة متماسكة مؤمنة
بمبادئ الإسلام الحقة ، لأنها تعتمد على القرآن وأهل البيت ، الثقلين ، اللذين
هامش
( 50 ) نقلنا هذه النصوص من كتاب ( سيرة الإمام الخراساني ) .